دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٢ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
ثمّ لو تنزلنا عن ذلك، فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية و الجمع، و على نحو المجاز في المفرد [١]، مستدلّا على كونه بنحو الحقيقة فيهما، لكونهما بمنزلة تكرار اللفظ و بنحو المجاز فيه، لكونه موضوعا للمعنى بقيد الوحدة، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة، فيكون مستعملا في جزء المعنى، بعلاقة الكلّ و الجزء، فيكون مجازا، و ذلك لوضوح أن الألفاظ لا تكون حتّى في التثنية و الجمع، فإنّ الوضع فيهما أيضا كان كالمفرد حال انفراد المعنى أي عدم إرادة طبيعة أخرى مع المعنى الذي تكون هيئتهما موضوعة لإفادة التعدّد من ذلك المعنى. و لا يخفى ضعف ما ذكره، فإنّه لا اعتبار بحال الوضع فيما إذا لم يكن ذلك الحال مأخوذا في ناحية الموضوع له أو في نفس الوضع، و المفروض أنّ وحدة المعنى لم تلاحظ قيدا في شيء منهما و لو لزم رعاية الحال حتّى مع عدم أخذه في ناحية شيء منهما لكان رعاية سائر الحالات أيضا لازما بأن يستعمل اللفظ في المعنى في الليل خاصة فيما إذا كان الوضع بالليل مثلا و إلى هذا يرجع ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من أنّ وحدة المعنى و توقيفية الوضع لا تقتضي عدم الجواز.
[١] يعني لو تنزّلنا عن الالتزام بامتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى و بنينا على جوازه، فلا وجه للتفصيل بين التثنية و الجمع، و بين المفرد، و أنّ الاستعمال في التثنية و الجمع بنحو الحقيقة، و في المفرد بنحو المجاز، كما اختار ذلك في المعالم بدعوى أنّ المفرد موضوع للمعنى المأخوذ فيه الوحدة و استعماله في أكثر من معنى يوجب إلغاء قيد الوحدة عنه، فيكون اللفظ الموضوع للكلّ مستعملا في الجزء فيكون مجازا، بخلاف التثنية و الجمع فإنّهما بمنزلة تكرار اللفظ، و كما أنّه مع تكرار اللفظ يجوز إرادة معنى من كل لفظ غير المعنى المراد من لفظ آخر، كذلك الحال فيما هو بمنزلته.