دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
لحاظه هكذا في إرادة معنى، ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر، حيث إنّ لحاظه كذلك، لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه، فناء الوجه في ذي الوجه، و العنوان في المعنون، و معه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال اللفظ و إن كان له وجود واحد، و ذلك الوجود وجود للفظ حقيقة و وجود للمعنى بالتنزيل، إلّا أنّه لا مانع من كونه وجودا تنزيليا للمعنى الآخر أيضا في حين كونه وجودا تنزيليا للمعنى الأوّل، غاية الأمر أنّ ما ذكره في الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ من أنّ العامّ يصلح وجها و عنوانا لكلّ من أفراده، يراد به الوجهيّة و العنوانيّة الحقيقيّة، بخلاف وجهيّة اللفظ و عنوانيّته لمعانيه، فإنّها اعتبارية و جعلية، فالعنوانية لا تنافي لحاظ المتعدّد بالعنوان الواحد، و عليه فلا محذور في لحاظ معنيين بلفظ واحد، فإنّه لحاظ تنزيلي و ليس من قبيل إخراج الواحد إلى المتعدّد حقيقة، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ حقيقة الاستعمال ليس ما ذكره (قدّس سرّه) لحاظ اللفظ عين المعنى أو كأنّه نفس المعنى حتى يكون اللحاظ مقوّما للاستعمال، بل الاستعمال هو الإتيان بعلامة المعنى عند إرادة تفهيمه بحيث يكون اللفظ مبرزا له، و غفلة المتكلّم عن نفس اللفظ في مرحلة الاستعمال بلحاظه كأنّه المعنى ناش عن الأنس بالاستعمال و عدم غرض له إلّا في نفس تفهيم المعنى و نقله إلى ذهن السامع، و لذا لا يكون الاستعمال على هذا الاسلوب في بداية تعلّم الإنسان لغات غير لسانه، و كذا في موارد يكون المتكلّم فيها في مقام إظهار كمال فصاحته و بلاغته.
أ فلا ترى أنّ غير العربي في أوائل تعلّمه اللسان العربيّ أو المتكلّم المتصدي لإلقاء خطبة يظهر بها بلاغته و فصاحته ملتفت إلى الألفاظ كمال الالتفات، و هذا شاهد صدق على كون حقيقة الاستعمال إبراز المعاني بالألفاظ و جعلها كاشفة عن