دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٥ - الصحيح و الأعم في المعاملات
ما اعتبر فيه عندهم، كما ينزل عليه إطلاق كلام غيره، حيث إنّه منهم، و لو اعتبر في تأثيره ما شك في اعتباره، كان عليه البيان و نصب القرينة عليه، و حيث لم ينصب، بان عدم اعتباره عنده أيضا. و لذا يتمسكون بالإطلاق في أبواب المعاملات، مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح.
نعم لو شك في اعتبار شيء فيها عرفا، فلا مجال للتمسك بإطلاقها في عدم اعتباره، بل لا بد من اعتباره، لأصالة عدم الأثر بدونه، فتأمل جيدا.
فيها من التشبث بالاطلاق المقامي، و يشكل إحراز هذا الاطلاق في المعاملات التي تكون لها مصاديق متيقنة توضيحه: أنّه لو كان لمعاملة- بناء على كون معانيها واقعية- مصاديق متيقّنة و لم يحرز كون الشارع في مقام بيان جميع أفراد تلك المعاملة و محقّقاتها و شكّ في فرد منها فلا يجوز التمسّك بالإطلاق المقامي أيضا، و ذلك لأنّ شرطه إحراز كون المتكلّم في مقام البيان.
نعم إذا احرز ذلك فلا مانع منه، و أمّا إذا لم يكن لها مصاديق متيقّنة فعلى هذا المبنى يصير الخطاب مجملا غير قابل للتمسّك به، كما لا يخفى.
نعم لو احرز في مقام خاصّ بكون الشارع فيه متصدّيا لبيان جميع ما يقع من أفراد المعاملة و محقّقاتها و كان مصداق منه مورد التخطئة، يتمسّك بالاطلاق المقامي فيه، كما تقدّم نظيره في العبادات على قول الصحيحي، بل على الأعميّ، بناء على الإجمال في خطابات التشريع.
و بالجملة فظاهر عبارة الماتن (قدّس سرّه) جواز التمسّك بالاطلاق اللفظي في المعاملات حيث قال: «و لو اعتبر في تأثيره ما شك في اعتباره كان عليه البيان و نصب القرينة عليه (أي على اعتباره في المعاملة) و حيث لم ينصب بأنّ عدم اعتباره عنده أيضا، و لذا يتمسّكون بالاطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم إلى كون ألفاظها