دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٥ - الصحيح و الأعمّ
و منها: إن الظاهر أن يكون الوضع و الموضوع له- في ألفاظ العبادات- عامين، و احتمال كون الموضوع له خاصا بعيد جدّا، لاستلزامه كون استعمالها في الجامع، في مثل: (الصلاة تنهى عن الفحشاء) و (الصلاة معراج المؤمن) و (عمود الدين) و (الصوم جنّة من النار) مجازا، أو منع استعمالها فيه في مثلها، و كل منهما بعيد إلى الغاية [١]، كما لا يخفى على أولي النهاية.
دعوى أنّها صارت حقائق في الأعمّ، بحيث تشمل الزائد و الناقص في الجملة؟ مع أنّه لا يترتّب شيء من الأحكام المترتّبة على تلك المقادير و الأوزان على الناقص منها و لو بيسير، فلا يحكم باعتصام الماء و لو نقص من مقدار الكرّ مثقالا، و لا تتعلق الزكاة بالغلّة إذا نقصت عن النصاب بمثقال، و لا تقصر الصلاة في سفر إذا نقص من مقدار المسافة و لو بشبر، إلى غير ذلك. و لذا يصحّ سلب ذلك المقدار عن الناقص بل عن الزائد، كما لا يخفى.
[١] يعني الالتزام بأنّ لفظ الصلاة استعمل في تلك الاستعمالات في الجامع مجازا، أو أنّه لم يستعمل في الجامع بل في بعض الأفراد بخصوصه، بعيد إلى الغاية.
أقول: قد تقدّم عدم تصوير الجامع على الصحيحي، فعليه أن يلتزم في تلك التراكيب إمّا باستعمال اللفظ في بعض الأفراد أو في جميعها على نحو استعمال اللفظ في أكثر من معنى، أو في الجامع الاعتباري من الأفراد الصحيحة، و لو كان ذلك الجامع غير موضوع له، و أمّا القائل بالأعمّ فهو في فسحة من ذلك، فهو لا يلتزم بالمجاز فيها، بل باستعمال اللفظ فيها في الجامع الموضوع له كما تقدّم.
لا يقال الآثار المذكورة في تلك الاستعمالات لا تترتّب إلّا على خصوص الصحيحة من الصلاة لا على الجامع المتقدّم الذي يتحقّق بالصحيح و الفاسد.
فإنّه يقال: قد تقدّم أن الآثار الواردة تترتّب على الصلاة، أي على الجامع