دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - الصحيح و الأعمّ
خامسها: أن يكون حالها حال أسامي المقادير و الأوزان، مثل المثقال، و الحقة، و الوزنة إلى غير ذلك، مما لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد و الناقص في الجملة [١]، فإن الواضع و إن لاحظ مقدارا خاصا، إلّا أنه لم يضع له بخصوصه، بل للأعم منه و من الزائد و الناقص، أو أنه و إن خص به أولا، إلا أنه بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية أنهما منه، قد صار حقيقة في الأعم ثانيا.
و فيه: إن الصحيح- كما عرفت في الوجه السابق- يختلف زيادة و نقيصة، فلا يكون هناك ما يلحظ الزائد و الناقص بالقياس عليه، كي يوضع اللفظ لما هو الأعم، فتدبر جيدا.
[١] و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الرابع المتقدّم هو أنّ اللفظ على هذا الوجه، يكون في النتيجة حقيقة في الجامع؛ و ذلك لأن اللفظ الموضوع للمقدار و الوزن و إن لوحظ عند وضعه مقدارا خاصّا معيّنا، و وضع بإزائه إلّا أنّ مع استعماله في الزائد و في الناقص عنه- و لو بدعوى أنّهما ذلك المقدار- صار اللفظ المزبور حقيقة في الأعمّ من ذلك المقدار، بحيث يشمل معناه الزائد و الناقص في الجملة.
و قد أشرنا في الوجه السابق، أنّه يمكن إرجاعه إلى هذا الوجه، و لعل الماتن (قدّس سرّه) قد فهم ذلك، حيث لم يورد على الوجه السابق بأنّه يوجب كون اللفظ من متكثّر المعنى، بل أورد عليه بأنّ اختلاف الصحيح و تعدّده بحسب الحالات، يمنع الالتزام فيه بما يلتزم في أسامي المعاجين، كما أنّه أورد بذلك أيضا على هذا الوجه، و قال:
إنّ تعدّد الصحيح في العبادة و اختلافهما بحسب الحالات يمنع عن الالتزام فيها بما يلتزم في أسامي المقادير و الأوزان، و لكنّ العجب هو ما ذكر في أسامي المقادير و الأوزان، و التزم به الماتن (قدّس سرّه) أيضا، فإنّه لو كانت هناك ألفاظ ذات معان محدودة في ناحية قلّتها و كثرتها و سعتها و ضيقها فأوّلها أسامي المقادير و الأوزان، فكيف يمكن