دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - الصحيح و الأعمّ
و هذا لا يوجب تعدد المعنى، كما لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات من السفر، و الحضر، و الاختيار، و الاضطرار إلى غير ذلك، كما لا يخفى.
الامتثال، و البحث في المقام في الصحّة التي تكون مأخوذة في المسمّى على مسلك الصحيحي و المتأخّر عن الأمر لا يؤخذ في متعلّقه، فضلا عن أخذ لوازمه. و بتعبير آخر: مثل الصلاة مركب اعتباري و قوامه باعتبار معتبره، فما يوجد من الأفراد يضاف إلى ذلك المركّب، فإن كان شاملا لجميع المأخوذ فيه يكون تامّا، و إن كان فاقدا لبعضها يكون فاسدا، فيقع الكلام في المقام في أنّ الموضوع له للفظ الصلاة مثلا تمام ذلك المركّب بحيث يكون إطلاقها على الناقص بالعناية، أو أنّ الموضوع له هو أصل المركّب الموصوف بالتمام تارة، و بالناقص أخرى، و الصحّة بمعنى التمام و الفساد بمعنى النقص لا تكون إلّا في المركّبات أو المقيّدات، و بالجملة المحتمل اعتباره في الموضوع له ليس عنوان الصحّة أو الصحيح، بل على تقدير الأخذ يكون المأخوذ في الموضوع له، ما به يوصف بالصحّة و التمام.
و ذكر المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) في تعليقته مناقشة أخرى في كلام الماتن (قدّس سرّه)، و حاصلها: أنّ موافقة الأمر أو إسقاط القضاء ليسا من لوازم الصحّة، يعني التمامية، بل تكون التمامية بهما حقيقة، حيث لا حقيقة للتمامية إلّا التمامية من جهتهما، و لا يمكن أن يكون اللازم متمّما لمعنى ملزومه، و تمامية حقيقة الصحّة بهما كاشفة عن عدم كونهما بالإضافة إليها من قبيل اللازم بالإضافة إلى ملزومه، فتدبّر [١].
ثمّ ذكر في الهامش في وجه التدبّر أنّ ما ذكر من عدم إمكان تمامية معنى الملزوم بلازمه إنّما هو في لوازم الوجود حيث إنّه لا يعقل فيه دخالته و تمامية
[١] نهاية الدراية: ١/ ٩٥.