المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦ - (الثاني) المعادن
..........
و لا شك في عدم استحقاق إطلاق الفائدة و عدم صدق الغنيمة إلا بعد استثناء المئونة المصروفة في سبيل تحصيلها. فمن اشترى صوفا بعشرين و بذل اجرة العامل خمسة لينسجه سجادا ثمَّ باعه بمائة لا يقال إنه ربح مائة، بل لم يربح إلا خمسا و سبعين.
و عليه ففي المثال المتقدم لم يستفد من المعدن إلا عشرين دينارا، و لا تعد تلك العشرة المصروفة فائدة و غنيمة بوجه. و لأجله لم يجب الخمس إلا في العشرين لا الأكثر، و الظاهر ان الحكم متسالم عليه و لم يستشكل فيه احد، و لا ينبغي أن يستشكل فيه كما عرفت (هذا أولا) و ثانيا ما ورد في جملة من النصوص من ان الخمس بعد المؤنة حيث ان الظاهر منها مئونة تحصيل الخمس و ما يصرف في سبيل الاسترباح لا مئونة السنة كما لا يخفى هذا (مضافا) إلى صحيحة زرارة التي هي كالصريحة في ذلك قال (ع) فيه «. ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج اللّه سبحانه من حجارته مصفى الخمس [١] فإنه صريح في اختصاص الخمس بالمصفى، و ما يبقى بعد إخراج مصرف العلاج المبذول من ماله. كما نبه عليه المحقق الهمداني [٢] و صاحب الحدائق [٣].
المقام الثاني: في أن النصاب الذي هو شرط في وجوب الخمس هل يلاحظ ابتداء أي في جميع ما أخرجه المعدن أو بعد استثناء المؤن فلا يجب الخمس إلا إذا كان الباقي بعد الاستثناء بالغا حد النصاب و لا عبرة بالبلوغ قبله، فلو كان الخارج من المعدن خمسا و عشرين
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٣.
[٢] مصباح الفقيه ص ١١٤.
[٣] ج١٢ ص ٣٢٩.