المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٨
..........
و الدخول في ملك الامام (ع) ليعد من الأنفال، بل هو مشروط بالاعراض و الانجلاء.
و بالجملة فالأرض الخربة التي لم يسبق إليها ملك أحد أو سبق و لكن انجلى و أعرض أو باد أهلها كل ذلك ملك للإمام (عليه السلام).
و انما الكلام في ان ذلك هل يختص بما إذا كان المالك معلوما بان كان شخصا معينا كزيد، أو عنوانا كالوقف على الزوار مثلا، أو يعم ما إذا كان سنخ الملك من قبيل ما يملكه المسلمون في الأراضي الخراجية، فلو خربت بعد ان كانت عامرة و انجلى عنها أهلها فهل تعد حينئذ من الأنفال و تنتقل إلى الامام، أو ان حكمها حكم الملك الشخصي الذي له مالك معين بالفعل في أنه بمجرد الخراب لا يخرج عن ملكه و لا ينقل إلى الامام كما عرفت، فلا فرق في عدم انتقال ماله مالك فعلي إلى الامام بين ما كان المالك شخصا معينا أو جهة- كالوقف- أو عامة المسلمين كالمقام فان هذا أيضا له مالك معلوم.
فمثل ارض العراق المعبر عنها بأرض السواد التي كانت عامرة حال الفتح و كانت ملكا لعامة المسلمين، و كذا البحرين- و ان كان يظهر من بعض الاخبار أنها كالمدينة- لو عرضها الخراب فهل تنتقل إلى الامام أو تبقى على ما كانت عليه من كونها ملكا لعموم المسلمين؟
ظاهر المحقق و صاحب الجواهر هو الثاني، و لكنه لا يخلو عن الاشكال، بل لا يبعد خروجها عن ملك المسلمين بالخراب، فيعتبر في ملكيتهم كونها عامرة حدوثا و بقاء، نظرا إلى أنه ليس لدينا إطلاق يقتضي كونها ملكا للمسلمين حتى بعد الخراب فلا يبقى إلا استصحاب عدم الخروج بالخراب عن ملكهم.