المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٥
..........
مع أمير أمره الإمام عليهم اخرج منها الخمس للّه و للرسول، و قسم بينهم أربعة أخماس، و ان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب [١].
دلت بصيغة العموم على شمول الحكم لكل غنيمة لم يقاتل عليها، يبقى ظهور النصوص المتقدمة في الاختصاص حيث انها وردت في مقام البيان و شرح مفهوم الأنفال. و ظاهر التفسير أن للأرض خصوصية في هذا العنوان فله نوع مفهوم يدل على نفي الحكم عن غيره، إذ ما ورد في مقام التحديد يدل على المفهوم بطبيعة الحال كالروايات الواردة في تحديد مفهوم الكر، و لأجله يقيد الإطلاق في هاتين الروايتين.
و لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور.
أما أولا فلأن تلك الروايات لم تكن في مقام بيان الأنفال بتمام أقسامها، كيف و هي غير منحصرة في الأراضي بالضرورة فإن منها قطائع الملوك و ميراث من لا وارث له و المعادن و نحوها، و لم يتعرض فيها إليها فيعلم انها بصدد بيان مصداق الأنفال و لو من باب المثال لا تحديد مفهومه ليدل على الانحصار كما لا يخفى.
و ثانيا ان الظهور المزبور و ان كان قابلا لان يتقيد به الإطلاق في صحيحة حفص إلا أنه غير قابل لأن يخصص به العموم في صحيحة معاوية بن وهب، اعني قوله (عليه السلام): «كان كل ما غنموا. إلخ» حيث ان دلالتها على الشمول و الاستيعاب بالعموم اللفظي و الدلالة الوضعية التي هي أظهر من الإطلاق و أقوى من الظهور المزبور المستند إلى المفهوم فإنه كالصريح في عدم الفرق بين الأرض و غيرها و ان
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ٣.