المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٧
و الأحوط الاقتصار على السادة ما دام لم يكفهم النصف الآخر (١)
الهدف و الوصول إلى المقصد.
و أما إذا لم يجد من نفسه هذا الإحراز بل انقدح في ذهنه احتمال ان يكون هذا الصرف منوطا بإذن نائب الإمام في عصر الغيبة كما كان منوطا بإذن نفسه في عصر الحضور و لم يتمكن من دفع هذا الاحتمال الذي يستطرق لدى كل أحد بطبيعة الحال، بل هو جزمي غير قابل للإنكار، و لا أقل من أجل رعاية المصالح العامة و التحفظ على منصب الزعامة الدينية، كان اللازم عندئذ مراجعة الحاكم الشرعي لعدم جواز التصرف في مال الغير و هو الامام (ع) ما لم يحرز رضاه المنوط بالاستيذان من الحاكم حسب الفرض.
و منه تعرف أنه لا حاجة إلى إثبات الولاية العامة للحاكم الشرعي في كافة الشؤون، و ان جميع ما كان راجعا إلى الامام حال حضوره راجع إلى نائبه العام حال غيبته، بل مجرد الشك في جواز التصرف بدون اذنه كاف في استقلال العقل بلزوم الاستيذان منه، للزوم الاقتصار في الخروج عن حرمة التصرف في ملك الغير على المقدار المتيقن من اذنه و رضاه و هو مورد الاستيذان، إذ بدونه يشك في الجواز و مقتضى الأصل عدمه. و من ثمَّ كانت الاستجازة مطابقة لمقتضى القاعدة حسبما عرفت.
(١):- قد عرفت ان مصرف سهم الامام (عليه السلام) هي الجهات الدينية، و الأمور الخيرية من المصالح العامة كإعانة الفقراء المتدينين، و ما فيه اقامة دعائم الدين، و رفع كلمة الحق و تدعيم الشرع الحنيف بكل وسيلة يضمن له البقاء و الرقي. مؤيدا بما ورد في بعض النصوص