المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٦ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
..........
و لكن قد يحتمل التنصيف و التوزيع في المقام كما احتمله الماتن عند التعرض لنظير ذلك في بعض المسائل الآتية. بدعوى ان أدلة القرعة لا يمكن العمل بها ما لم يصافق عليها المشهور للزوم تأسيس فقه جديد من الأخذ بإطلاقها كما لا يخفى. ففي كل مورد وردت فيه بالخصوص كالشاة الموطوءة المشتبهة في قطيعة من الغنم أو عمل بها المشهور يؤخذ بها و الا فلا.
و بما ان المقام فاقد لكلا الأمرين فلا مناص من التنصيف بمقتضى قاعدة العدل و الانصاف- التي جرت عليها السيرة العقلائية- في كل مال مردد بين شخصين من غير اي مرجح في البين، فان فيه إيصالا للمال الى مالكه و لو في الجملة، فيعطى النصف لغير المالك مقدمة للعلم بوصول النصف الآخر الى المالك، فيكون حال المقدمة العلمية حال المقدمة الوجودية فيما لو توقف الإيصال على صرف مقدار من المال كأجرة العمل فإنه لا ينبغي الإشكال في جوازه مقدمة للإيصال فكذا فيما كان مقدمة للعلم بالإيصال.
نعم هذا في غير الغصب و أمثاله و الا فلا بد و ان يكون الصرف من كيس الغاصب و كيفما كان فقد ادعي ان قانون الإنصاف يقتضي التنصيف و لا مجال للقرعة و ربما يؤيد ذلك بما ورد في الدرهم التالف عند الودعي المردد بين كونه لصاحب الدرهم أو الدرهمين من التنصيف بينهما [١] و بما ورد فيما لو تداعيا شخصان مالا و اقام كل منهما البينة على انه له من انهما يحلفان فان حلفا أو نكلا قسم بينهما نصفين. فتؤيد
[١] الوسائل باب ١١ من أبواب الصلح.