الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٨٠ - تنبيه
و لا يتمنى الأعلى الإلحاق بالأدنى. و لا خلاف أن النبوّة أعلا من صلاح الصالحين المضاف إلى الأمم؛ فصلاح الأنبياء صلاح كامل؛ لأنهم يزول بهم كل فاسد فلهم كمال الصلاح، و من دونهم الأمثال فالأمثل، فكل واحد يستحق اسم الصلاح على قدر ما زال به أو منه من الفساد .. انتهى.
(ثمّ) بعد أن جاوز السموات عرج به عروجا ثامنا على ما تقدّم (إلى) أن وصل إلى (سدرة) بكسر السين المهملة و سكون الدال واحدة السّدر؛ شجر النّبق، و هى شجرة لها ساق هو أصلها و لها فروع: فأصلها فى السماء السادسة أو السابعة، و فروعها فوق السماء السابعة فى جوف السماء الثامنة المسماة بالكرسى التي جميع أجرام النجوم مثبتة فيها ما عدا السبعة السيارة، و رؤية أهل الأرض لها لكون السماء شفافة و لذلك نسب زينتها إلى سماء الدنيا مجازا.
قال كعب: هى شجرة على رءوس حملة العرش إليها ينتهى علم الخلائق.
و يجمع بين هذا و ما قبله بأن أصلها فى السماء السادسة و أعلاها فى السماء السابعة، ثم علت فوق ذلك حتى جاوزت رءوس حملة العرش كما يؤخذ من «حاشية الجمل على تفسير الجلالين» و غيرها؛ فيكون انتهاؤها فى محاذات منتهى الكرسى من أعلاه، و هذا لا يظهر إلا على القول باتحاد العرش و الكرسى لما فى بعض الأحاديث: «إن رءوس حملة العرش تخرق العرش فتكون فوقه» [١].
و لا ينافيه ما فى حديث ابن عباس و غيره: من أن العرش على ظهورهم؛ لإمكان طول أعناقهم بحيث تجاوز ظهورهم مسافة طويلة؛ و على هذا فإن قلنا: أنه صلى اللّه عليه و سلم جاوز السّدرة يكون قد رقى العرش. و جاء فى أخبار ضعيفة منكرة ما يؤيده، و الحديث الضعيف يحتج به فى مثل هذا الباب الذي هو باب الفضائل التي ليست فيها حكم شرعى.
[١] لم أعثر عليه فيما تحت يدى من مصادر!.