الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٧٦ - تنبيه
أوذى موسى بأكثر من هذا فصبر» و للإشارة إلى أن موسى أراد أن يقيم الشريعة فى الأرض المقدّسة و حمل قومه على ذلك فتقاعدوا عنه و قالوا: لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها [١] فغضب اللّه عليهم و أوقعهم فى التيه، و آل أمره إلى قهر الجبابرة و إخراجهم من أرضهم، و كذلك أراد نبينا صلى اللّه عليه و سلم فى هذه السنة أن يدخل بمن معه مكة يقيم بها شريعة اللّه و سنة إبراهيم فصدّوه فلم يدخلها فى هذا العام، ثم دخلها فى العام القابل و آل أمره صلى اللّه عليه و سلم إلى أن فتح مكة، و قهر المتجبرين و المستهزئين من قريش. فكان لقاؤه لموسى تنبيها على التأسي به، و حصول حالة تشبه حالة موسى.
و قوله- رحمه اللّه-: (الّذي كلّمه الله و ناجاه) يشير به إلى قوله تعالى:
وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [٢] و قوله تعالى: وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا [٣] و إنما اختص بالكليم مع أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كلّمه أيضا؛ لأن موسى سمعه فى الأرض و هى محل خطاب البشر؛ فكان خطابه فى محلّ عهد فيه خطاب البشر فناسب تسميته كليما، بخلاف نبينا صلى اللّه عليه و سلم فإنه سمعه فى السماء و هى لم يعهد فيها خطاب البشر فلذلك لم يسم به.
و لما ولد موسى كان من أمره مع فرعون ما قص اللّه فى كتابه العزيز، و قد وقع من موسى العناية بهذه الأمة فى أمر الصلاة ما لم يقع لغيره كما سيأتى بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى.
(و) رأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم (فى) السماء (السّابعة) على الأصح كما فى الروايتين و فى الأخرى أن المرئى فيها موسى- أفضل الأنبياء بعده أباه النبيّ الرسول الكريم الجليل (إبراهيم) بن تاروح- أو تارح كادم، أو تيرح- بن ساروخ بن ناحور بن فالغ بن عابر بن شالخ- أو شليخ- بن أرفخشد بن سام بن نوح
[١] سورة المائدة: ٢٢.
[٢] سورة النساء: ١٦٤.
[٣] سورة مريم: ٥٢.