الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٥٧ - سن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم حين بعث نبيا
المستقبل على حد قوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [١] أو المعنى: و جعلنى نبيّا فى علمه هذا.
و وقع فى كلام سيدى على الخوّاص: أن النبيّ نبئ من صغره. و لعله أراد الكمال و التهيؤ كما ذكره العلامة الأمير .. انتهى.
و تقدم ما يؤيد كلام الخوّاص فى الكلام على خبر: «كنت نبيا و آدم بين الروح و الجسد» و أنه ليس المراد بذلك التقدير فى علم اللّه؛ لأن اللّه تعالى عالم بنبوّة غيره من الأنبياء، و وصف النبيّ بذلك فى ذلك الوقت يفهم منه أمر ثابت له خاص به، و لو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير فى المستقبل لم يكن له خصوصية بأنه نبى و آدم بين الروح و الجسد، فلا بد من خصوصية للنبى صلى اللّه عليه و سلم، و لأجلها أخبر بهذا الخبر ليعرفوا قدره عند اللّه، كما مر تحقيق ذلك مبسوطا.
و كان اللّه قد أخذ له الميثاق على كل نبى بعثه قبله بالإيمان و التصديق له، و النصر على من خالفه، و أن يؤدّوا ذلك إلى من آمن بهم و صدقهم، أى فهم و أممهم من جملة أمته صلى اللّه عليه و سلم- كما سيأتى عن السبكى- و ذلك يوم الإثنين، كما سيأتى قريبا.
(للعالمين) جمع لعالم بفتح اللام فيهما، و قيل: اسم جمع له، و التحقيق الأوّل كما تقدم، قال البيضاوى: و هو اسم وضع لذوى العلم من الملائكة و الثقلين، و تناوله لغيرهم على سبيل الاتساع. فالمراد ما سوى اللّه تعالى و صفاته من الموجودات.
أما إرساله إلى الثقلين فبالإجماع، و كذا إلى الملائكة كما رجحه جمع محققون- كما تقدم- مستدلين بعموم قوله تعالى: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [٢] أو بحديث مسلم المتقدّم: «أرسلت إلى الخلق كافة» [٣].
[١] سورة النحل: ١.
[٢] سورة الفرقان: ١.
[٣] مسند أحمد (٢/ ٤١٢)، السنن الكبرى للبيهقى (٢/ ٤٣٣)، دلائل النبوة لأبى نعيم (١/ ١٤).