الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٥٦ - سن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم حين بعث نبيا
من الكلام على قول المصنف و قويت العصبية (بعثه) أرسله (الله) تعالى: أى أوحى إليه فنزل ذلك منزلة الإرسال فعبر عنه بالبعث مجازا و إلا فحقيقته إرسال شخص من مكان لآخر يتعدى إليه الفعل بنفسه إن وصل بنفسه كما هنا و إلا فبالباء؛ كبعثت بالكتاب عند أكثر اللغويين و به قطع فى «المصباح»، و إنما أرسله فيها لأنها سن الكمال و نهاية بعث الرسل.
قال الحلبي: أى لا يرسلون دونها. و من ثم قال فى «الكشاف»: و يروى أنه لم يبعث نبى إلا على رأس أربعين سنة.
و قال شيخنا: و إنما كان الإرسال على رأس الأربعين؛ لأنه العادة المستمرة فى معظم الأنبياء أو جميعهم كما جزم به- أى بالثاني- كثيرون منهم: شيخ الإسلام فى «حواشى البيضاوى»، و إنما استدلوا بالعادة المستمرة و لم يستدلوا بحديث: «ما نبئ نبى إلا على رأس الأربعين سنة» [١]: لعدّ ابن الجوزى له فى الموضوعات.
و قال بعضهم: إن بلوغ الأربعين ليس شرطا للنبوّة؛ فإن عيسى- عليه الصلاة و السلام- كان نبيّا، و رفع إلى السماء و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة- أى فنبئ و هو ابن ثلاثين سنة، بل قيل: و هو طفل، و نبئ يحيى صبيّا، بناء على أن الحكم الذي أوتيه صبيّا: النبوّة.
لكن ذكروا فى «حواشى التفسير» نقلا عن «المواهب»: أن هذا خلاف التحقيق، و قالوا: الصحيح أن عيسى ما رفع إلا بعد مضى ثمانين سنة من النبوّة، و بعد نزوله من السماء يعيش أربعين سنة.
قال شيخنا: و لا يرد قوله تعالى فى حق يحيى: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [٢] لأن المراد بالحكم: العلم و المعرفة لا النبوّة، و لا يرد أيضا قوله تعالى حكاية عن عيسى: آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا [٣]؛ لأنه من التعبير بالماضى عن
[١] أورده ابن الجوزى فى الموضوعات.
[٢] سورة مريم: ١٢.
[٣] سورة مريم: ٣٠.