الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٨٨ - حضانة أم أيمن له
حتى رويت، و كانت تقول: ما أصابنى بعد ذلك عطش، و لقد تعرضت للصوم فى الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة [١].
و كانت أول أهله لحوقا به بعد السيدة فاطمة- رضى اللّه تعالى عنها- ففى صحيح مسلم: أنها ماتت بعده صلى اللّه عليه و سلم بخمسة أشهر. و قيل: بستة. قال «البرهان»: و به يرد قول الواقدى: أنها ماتت فى خلافة عثمان، لكن أيده فى «الإصابة» بما رواه ابن سعد بسند صحيح عن طارق بن شهاب: لما قتل عمر بكت أم أيمن، فقيل لها، فقالت: اليوم و هن الإسلام.
و اعتمد ابن منده و غيره قول الواقدى، و جمع ابن السكن بين القولين بأن الأولى هى مولاة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و أن الثانية هى مولاة أم حبيبة، و اسم كل منهما بركة، و تكنى أم أيمن، و هو محتمل على بعد.
(الحبشيّة) نسبة إلى الحبشة و هم أمّة عظيمة مشهورة، مسكنهم بالجانب الغربى من بلاد اليمن، يقال أنهم من ولد حبش بن كوش بن حام (الّتي) أعتقها و (زوّجها (عليه السلام) بعد) بالضم لقطعها عن الإضافة، و نية معنى المضاف إليه أى بعد النبوة (من زيد بن حارثة مولاه) أى عتيقه فهو صفة ثانية لزيد و هو أولى مما قيل أنه بدل منه؛ لما فى بدل المشتق من الخلاف، و اسم حارثة: شراحيل. و قيل: شرحبيل، كذا وقع فى عبارة بعضهم و هو غلط، و الصواب أن شراحيل اسم جده؛ ففى «أسد الغابة» و «الإصابة» فى ترجمته:
زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب الكلبى، و أمه سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر من بنى معن من طىّء.
سبى فى الجاهلية و ذلك أن أمه سعدى خرجت به تزور قومها بنى معن فأغارت عليهم خيل بنى القين ابن جسر فأخذوا زيدا، فقدموا به سوق عكاظ بمكة، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوّجها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وهبته له، و ستأتى قصة إتيان أبيه حارثة و عمه
[١] المطالب العالية (٤١٦١) و الحديث مرسل.