الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٨٦ - وفاة أمه آمنة بنت وهب
زوجة عبد اللّه و القرينة * * * أم نبىّ اللّه ذى السّكينه
و صاحب المنبر بالمدينه * * * صارت لدى حفرتها رهينه
[١] و القول بوفاة أمه بالأبواء و دفنها بها هو الصحيح المشهور، و هو قول ابن إسحاق، و جزم به العراقى و تلميذه الحافظ، بل قال الحلبي: هو الأصح كما تقدّم. و فى «الوفا» عن ابن سعد: أن كون قبرها بمكة غلط، و إنما قبرها بالأبواء.
و قد جاء: أنه صلى اللّه عليه و سلم لما مر بالأبواء فى غزوة الحديبية قال: «إن اللّه أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه»، فأتاه و أصلحه و بكى عنده، و بكى المسلمون لبكائه. و قيل له فى ذلك: قال: «أدركتنى رحمتها فبكيت» [٢].
و يعارضه ما ورد من الأحاديث من أنها [دفنت] بالحجون [٣]، و جمع بعضهم كما فى «الخميس»- بأنها دفنت أوّلا بالأبواء، ثم نقلت إلى مكة و دفنت بالحجون.
و فى «القاموس» فى فصل الراء من باب العين المهملتين: «دار رابغة» براء بعد الألف، بمكة فيه مدفن آمنة أم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و ظاهره أنها مدفونة داخل مكة. و قال الحلبي: لم أقف على محل تلك الدار [٤].
[١] أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة ص (١٢٠)، و شرح المواهب (١/ ١٦٤)، و السيرة الشامية (٢/ ١٦٤)، و الخصائص الكبرى (١/ ١٣٥).
[٢] أخرجه مسلم (كتاب الجنائز: ١٠٨)، و البيهقي فى السنن (٤/ ٧٦)، و الطبرانى فى الكبير (٥/ ٨٢)، و ابن الجوزى فى الوفا ص (١١٤)، و ابن سعد فى الطبقات الكبرى (١/ ١/ ٧٣)، و ابن كثير فى البداية و النهاية (٤/ ١٥٩).
[٣] الحديث ضعفه جماعة منهم: الحافظ الجوزقانى، و ابن الجوزى، و الذهبى.
[٤] إنسان العيون (١/ ١٧٢).