الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١١٤ - تنبيه
التفاسير بسند منقطع لا يحتج به و لا يعول عليه، و لو جئنا نحتج بالأحاديث الواهية لعارضناك بحديث رواه ابن الجوزى من حديث على مرفوعا: «هبط جبريل علىّ فقال: «إن اللّه يقرئك السلام و يقول إنى حرمت النار على صلب أنزلك و بطن حملك و حجر كفلك» [١] و يكون من باب معارضة الواهى بالواهى.
إلا أنا لا نرى ذلك و لا نحتج به، ثم إن هذا السبب مردود بوجوه أخر من جهة الأصل و البلاغة و أسرار البيان و ذلك أن الآيات من قبل هذه الآية و من بعدها كلها فى اليهود من قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [٢] إلى قوله: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ [٣] و لهذا اختتمت القصة بمثل ما صدرت به، و قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الآيتين فتبين أن المراد بأصحاب الجحيم كفار أهل الكتاب، و قد ورد ذلك مصرحا به فى الأثر.
و الجواب عن حديث الاستئذان فى الاستغفار لأمه على التسليم بصحته على أنه ليس فيه إلا النهى عن الاستغفار فقط دون الكفر أو الكون فى النار، فمن أخذ بظاهره كالبيضاوى و غيره فقد تساهل و استروح.
أما أولا: فلأنه لا يلزم من عدم الإذن فى الاستغفار كفرهما بدليل أنه كان فى صدر الإسلام ممنوعا من الصلاة على من عليه دين و هو مسلم فلعله كانت عليها تبعات غير الكفر فمنع من الاستغفار لها بسببها. قاله السيوطى.
و أما ثانيا: فلأنه قد عارضته أدلة أرجح منه فى عدم تعذيب أهل الفترة من الآيات و الأحاديث و اتفق عليها علماء الأصول و الكلام فوجب إلغاء هذا أو تأويله و تقديم تلك الأدلة كما هو مقرر فى الأصول و لا يمكن إلغاء تلك الأدلة لقطعيتها.
[١] العلل المتناهية.
[٢] سورة البقرة: ٤٠.
[٣] سورة البقرة: ١٢٤.