الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١١٣ - تنبيه
بعض البسط فى «النعمة الكبرى»، و فى «الفتاوى» و فى «شرح الهمزية» و أتى فيها بالعجب العجاب، و وقفت لبعض متأخرى الحنفية من أهل الروم [١] على رسالة أحسن القول فيها و أتى بالتحقيق جزاهم اللّه خيرا .. انتهى.
و إذا تقرر ذلك فنقول: اعلم أنه لم يثبت لا من الكتاب و لا من السنة و لا من الإجماع و لا من القياس دليل على أن الأبوين الشريفين فى النار، و لم يذكر ذلك أحد من الأئمة المجتهدين المتبوعين من الأربعة و لا من غيرهم، و ليس هذا من المسائل التي تتعلق بالاعتقاد الواجب فى الشرع، بل الذي يجب اعتماده و اعتقاده- و هو الذي ثبتت به الأدلة و ندين اللّه و نلقاه به- أن والدى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم من أهل التوحيد، و أنهما ناجيان غير معذبين، و أنهما من خيار أهل الجنة، و أما الأحاديث الدالة على كفرهما و أنهما فى النار كحديث:
«ليت شعرى ما فعل أبواى، فنزلت وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ [٢] و حديث أنه استغفر لأمه فضرب جبريل فى صدره و قال: لا تستغفر لمن مات مشركا [٣]. و حديث أنه نزل فى أمه: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [٤]. و حديث أنه قال لابنى مليكة: «أمكما فى النار» فشق عليهما فدعاهما فقال: «إن أمى مع أمكما» فقد أجاب الجلالى السيوطى بأن غالب ما يروى فى ذلك ضعيف و لم يصح فى أم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم سوى حديث:
«أنه استأذن فى الاستغفار لها فلم يؤذن له» و لم يصح أيضا فى أبيه إلا حديث مسلم خاصة، و سيأتى الجواب عنهما.
و أما الأحاديث التي ذكرت فحديث: «ليت شعرى ما فعل أبواى فنزلت الآية» لم يخرج فى شيء من كتب الحديث المعتمدة و إنما ذكر فى بعض
[١] هو العارف باللّه الشيخ عبد اللّه البسنوى الرومى، المتوفى سنة ١٠٥٤ ه، و كتابه «مطالع النور السنى المنبئ عن طهارة النسب العربى» طبع ضمن «جواهر البحار» للنبهانى (٤/ ٢٧٣).
[٢] سورة البقرة: ١١٩.
[٣] مجمع الزوائد (١/ ١١٧).
[٤] سورة التوبة: ١١٣.