الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٧١ - تنبيه آخر
بالغد كأن شعره حلك الغراب، فقالت له زوجته نتيلة: لو دام لك هذا لكان حسنا، فقال:
لو دام لى هذا السواد حمدته * * * و كان بديلا من شباب قد انصرم
تمتعت منه و الحياة قصيرة * * * و لا بدّ من موت نتيلة أو هرم
و ما ذا الذي يجدى عن المرء خفضه * * * و نعمته يوما إذا عرشه انهدم؟!
فموت جهير عاجلا لا سوى له * * * أحب إلىّ من مقالهم حكم
فخضب أهل مكة بالسواد.
و نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر إحدى زوجاته؛ فإنه كان له خمس: صفية، و نتيلة، و هالة، و آمنة بنت هاجر الخزاعى، و فاطمة بنت عمرو.
[و هو] أول من تحنّث بحراء؛ كان إذا دخل شهر رمضان صعده؛ و أطعم المساكين؛ و كان يرفع مائدته للطير و الوحوش فى رءوس الجبال، فكان يقال له الفيّاض لجوده، و مطعم طير السماء.
و كان مجاب الدعوة قد حرّم الخمر على نفسه.
(و اسمه) الأصلى (شيبة الحمد) و قيل: عامر، و الصحيح الأول، و هو مركب إضافى قال الشاعر:
على شيبة الحمد الذي كان وجهه * * * يضىء ظلام الليل كالقمر البدر
و كنيته أبو الحارث، و قيل: أبو البطحاء.
و سبب تسميته بشيبة الحمد قيل: إنه ولد و فى رأسه شيبة، فى رواية:
كانت ظاهرة فى ذوائبه، و أخرى: كان وسط رأسه أبيض. و قيل: إن أباه أوصى أمه بذلك، و جزم بالأول فى «إرشاد السارى» و سوّى بينهما الشامى [١].
و لعل وجه إضافته إلى الحمد رجاء أن يكبر و يشيخ و يكثر حمد الناس له،
[١] هو الحافظ محمد بن يوسف الصالحى الشامى صاحب «سبل الهدى و الرشاد» المعروفة بالسيرة الشامية فى اثنى عشر مجلدا. توفى سنة (٩٤٢ ه).