الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٥٨ - قدومه صلى اللّه عليه و سلم المدينة و فرح أهل المدينة برسول الله صلى اللّه عليه و سلم
بالذنب، و منه قوله تعالى: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [١] و من الثّرب بالتحريك و هو الفساد.
(و قدم المدينة يوم الإثنين ثانى عشر ربيع الأول) و به جزم النووى فى كتاب السير من «الروضة» و هو الراجح كما مر عن «المواهب» و «شرحه». و قيل:
لثمان منه، و قيل: خرج فى صفر، و قدم فى ربيع. و قال الحاكم: تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الإثنين، و دخوله المدينة كان يوم الإثنين. و فى «الاستيعاب»، عن الكلبى: قدم المدينة يوم الجمعة، و سيأتى ما يجمع به بينهما.
(و أشرقت) أضاءت (به) صلى اللّه عليه و سلم (أرجاؤها) جوانبها (الزّكيّة) الكثيرة الخير و البركات (و تلقّاه الأنصار) إلى ظاهر الحرّة (و نزل بقباء) فى بنى عمرو بن عوف كما تقدم، و سرى السرور إلى القلوب بحلوله صلى اللّه عليه و سلم فى المدينة. فعن البراء- رضى اللّه عنه- قال:
«ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء مثل فرحهم برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم».
و قوله: و أشرقت به أرجاؤها: أشار به إلى ما رواه الترمذى عن أنس بن مالك- رضى اللّه عنه- [قال]: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المدينة؛ أضاء منها كل شيء» [٢].
و ما رواه ابن خيثمة، و الدارمى، عن أنس- أيضا-: شهدت يوم دخول النبيّ صلى اللّه عليه و سلم المدينة فلم أر يوما أحسن منه، و لا أضوأ.
و صعدت ذوات الخدور على الأجاجير- أى الأسطحة- عند قدومه يقلن بقولهن: طلع البدر علينا ... إلخ.
و عن عائشة- رضى اللّه عنها-: لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المدينة جعل النساء و الصبيان و الولائد يقلن جهرا:
[١] سورة يوسف: ٩٢.
[٢] الخصائص الكبرى (١/ ٣١٢) و عزاه لابن سعد فى الطبقات.