الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٠٢ - تنبيه
الرسول تكذيب البارىء سبحانه و تعالى المؤيد له بالمعجزة القائمة مقام قوله تعالى: صدق عبدى فى كل ما يبلغ عنى.
(و كذّبته قريش و ارتدّ) من كان قد أسلم منهم؛ لعدم رسوخ الإيمان فى قلوبهم و تمكنه من أفئدتهم لكونهم لم يكونوا من ذوى التمكين الصادق فى التصديق؛ فلضعف إيمانهم زلزلهم هذا الحادث العظيم عما كانوا قد اتصفوا به من الدين القويم؛ فكانوا من جملة (من أضلّة الشّيطان) الرجيم المتمرد من الجن. و التعريف للجنس أو للاستغراق، و يجوز أن يكون للعهد، و يعلم غيره بطريق الدلالة فيحتمل أن يكون المراد إبليس أو هو و أعوانه، و المشهور أن إبليس هو أبو الجن كما أن آدم عليه الصلاة و السلام أبو البشر و يسمى:
عزازيل، و قيل: الحارث، و يكنى أبا مرة، و لاقس بزنة فاعل، أو لاقيس بزيادة ياء و هو الأشهر الأصح.
و فى «اليواقيت» للإمام الشعرانى: أنه ليس بأب الجان؛ فإن الجان كانوا قبله؛ و إنما هو أول من عصى، و مرتبته أن يوسوس للناس بما يهلكهم أو ينقص مقامهم عند اللّه من حيث لا يشعرون، و لكن قد أخبر اللّه تعالى أنه ليس له سلطان على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه و الذين هم به مشركون؛ أى يضيفون إليه أمر الإغواء مع الغافلة عن اللّه تعالى و تقديره، فمن أخذ وسوسته مع الحذر منه و لم يعمل بها نجا من كيده.
و من دسائسه التي تخفى: أن يجدّ الإنسان فى طاعة فيوسوس له بفعل غيرها لينقله منها، فإن حفظ اللّه العبد أطلعه على أن هذا الفعل تلبيس من الشيطان فيجتنبه و يرد الشيطان خاسئا، و إن لم يحفظ اللّه العبد- و العياذ باللّه هلك مع الهالكين.
(و أغواه) فأهواه فى دركات الجحيم و أنواع العذاب الأليم، فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم!!.