الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٠٤ - تنبيه
و قد وقع له مثل ذلك فى حفر الخندق أيضا، و لصلاة علىّ كرم اللّه وجهه- فاستقبلوا الإبل، فقالوا: هل ضلّ لكم بعير؟ قالوا: نعم. فسألوا العير الأخرى، فقالوا: هل انكسرت لكم ناقة حمراء؟ قالوا: نعم. قالوا: فهل كان عندكم قصعة ماء؟ فقال: رجل أنا و اللّه وضعتها فما شربها أحد منا و لا أهريقت فى الأرض. فرموه بالسحر، و قالوا: صدق الوليد، فأنزل اللّه تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [١]». أى لقريش فإن منهم من ارتد، و منهم من نافق، و منهم من عابه و كذّبه، و منهم من صدّق كلامه و صوّبه، و منهم من توقف فى حاله و أمره، و منهم من هو متردد فى سره. فلم تتفق كلمتهم على تصديقه فى هذه القضية و لم يذعنوا لما منحه اللّه و خصه به من بين سائر البرية صلى اللّه عليه و سلم.
فإن قيل: كيف استباح النبيّ صلى اللّه عليه و سلم شرب الماء الذي فى القدح و هو ملك لغيره و أملاك الكفار لم تكن استبيحت يومئذ و لا دماؤهم؟ فالجواب كما فى «الابتهاج»: أن العرب فى الجاهلية كان فى عرف العادة عندهم إباحة اللبن لابن السبيل فضلا عن الماء، و كانوا يعهدون بذلك إلى رعاتهم و يشترطون عليهم عند عقد إجاراتهم أن لا يمنعوا اللبن من أحد مرّ بهم، فكيف الماء؟
و للحكم بالعرف فى الشريعة أصول تشهد له .. انتهى.
[١] سورة الإسراء: ٦٠.