الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٧ - فضائل
و هذا هو فائدة ذلك التطهير و غايته إذ منه إلهام الإنابة إلى اللّه تعالى و إدامة الأعمال الصالحة، و لذا اختصوا بمشاركته صلى اللّه عليه و سلم فى تحريم صدقة الفرض و الزكاة و النذر و الكفارة و غيرها، و خالف بعض المتأخرين فبحث أن النذر كالنفل، و ليس كما قال.
و حكمة ختم الآية ب تَطْهِيراً: للمبالغة فى وصولهم لأعلاه و رفع التجوّز عنه، ثم تنوينه تنوين التعظيم و التكثير و الإعجاب المفيد أنه تطهير بديع ليس من جنس ما يتعارف و يؤلف، ثم أكد صلى اللّه عليه و سلم ذلك كله بتكرير طلب ما فى الآية لهم بقوله: «اللهم هؤلاء أهل بيتى ...» [١] الحديث، و بإدخاله نفسه معهم فى العد لتعود عليهم بركة اندراجهم فى سلكه.
و قال بعد ذلك: «ألا من آذى قرابتى فقد آذانى، و من آذانى فقد آذى اللّه تعالى» [٢] و فى رواية: «و الذي نفسى بيده لا يؤمن عبد بى حتى يحبنى، و لا يحبنى حتى يحب ذوى» فأقامهم مقام نفسه.
و صح حديث: «إن لكل بنى أب عصبة ينتمون إليها إلا ولد فاطمة فأنا وليهم و عصبتهم، و هم عترتى، خلقوا من طينتى، ويل للمكذبين بفضلهم، من أحبهم أحبه اللّه، و من أبغضهم أبغضه اللّه» [٣]. و حديث: «و الذي نفسى بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا كبّه اللّه فى النار» [٤].
و إذا تقرر ذلك فنقول: قال الشيخ الإمام العارف باللّه الولى الكبير الشيخ أحمد زروق المغربى البرنسى فى «قواعده» ما نصه: قاعدة أحكام الصفات الربانية لا تتبدل، و آثارها لا تنتقل، فمن ثم قال الحاتمى (قدس سره): نعتقد فى أهل البيت أن اللّه تعالى تجاوز عنهم جميع سيئاتهم لا بعمل عملوه و لا
[١] الترمذى (٢٩٩٢)، أحمد (٤/ ١٠٧)، البيهقي (٢/ ١٥٢)، المستدرك (٢/ ٤١٦)، الطبرانى فى الكبير (٣/ ٤٧)، التاريخ الكبير للبخارى (٢/ ٧٠)، الدر المنثور (٥/ ١٩٨)، موارد الظمان للهيثمى (١١٤٥).
[٢] كنز العمال (٣٤١٩٧).
[٣] أخرجه البخاري (٣٤٩٩)، مسلم (١١٠).
[٤] البخاري (٦٦٠٦)، مسلم (٢١٤)، مستدرك الحاكم (٣/ ١٥٠).