الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٦٣ - تنبيه
و فى إخبار جبريل باسمه محمد دليل على أن الاسم أرفع من الكنية.
و قول الخازن أو قد أرسل إليه؟ فيه دليل على أن أهل العلم العلوى يعرفون رسالته و مكانته؛ لأنهم سألوا عن وقتها لا عنها و لذا أجابوا بقولهم: مرحبا به، و نعم المجيء جاء.
و قول الخازن مرحبا به ... إلخ، دليل على أن الحاشية إذا فهموا من سيدهم عزّا و إكراما لوافد أن يبشروه بذلك، و إن لم يأذن لهم فيه، و لا يكون فى ذلك إفشاء للسر؛ بل هو من تعجيل البشرى.
(و) الحال أنه (قد جلّله) بفتح الجيم و تشديد اللام؛ أى غطّاه و ستره (الوقار) بفتح الواو و القاف؛ أى الحلم و الرزانة (و علاه) هو لازم لما قبله أى ستره و عمه قرىء بفتح اللام المخففة و هو الأظهر كما قال بعضهم. و يحتمل تشديدها أى جعله عاليا و هو كناية عن تعظيمه. فقال: «يا جبريل من هذا؟» قال: أبوك آدم، فسلّم عليه. قال صلى اللّه عليه و سلم: «فسلمت عليه» فقال: مرحبا بالنبى الصالح و الابن الصالح، و دعا له بخير. و رأى عن يمينه أرواح المؤمنين فإذا نظر إليهم ضحك، و عن يساره أرواح الكفار فإذا نظر إليهم بكى- أى أنه يكشف له عنهم و هم فى النار التي هى مستقر أرواحهم- و رأى النيل و الفرات أى انتهاءهما بالنسبة إلى السموات و إلا فابتداؤهما من سدرة المنتهى كما يأتى.
و حكمة رؤيته لآدم فى السماء الأولى التي هى سماء الدنيا ما مر، و لأجل تأنيس النبوة بالأبوة فى أول انتقاله إلى العالم العلوى، و للإشارة إلى ما سيقع له من نظير ما وقع لآدم، فإنه كان فى أمن من جوار اللّه فى الجنة فأخرجه عدوه إبليس منها، و هذه القصة يشبهها الحالة الأولى من أحوال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و هى هجرته إلى المدينة و خروجه من حرم اللّه تعالى و جوار بيته، و كان أعداؤه سببا لخروجه؛ لتماديهم على إيذائه و تواطئهم على ذلك و همّهم بقتله فكربه ذلك و غمه، و شقّ عليه لفراق مألفه و وطنه كما وقع لآدم عند خروجه