الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٦١ - تنبيه
و يحتمل أن يقال: أن المراد أن تلك الصحارى فوق تلك الأوعال التي فوق البحر، و فوق الجميع العرش كما قاله الحلبي فى «حواشيه على الابتهاج» للنجم الغيطى، لكن قال القليوبى فى «معراجه»: إن هذه الأوعال لم تصح روايتها عند أهل السنة، و لم يقل بها علماء الهيئة، و لم يوجد ما يدل عليها فى المعاريج الآتية .. انتهى.
قال بعضهم: و كان العروج به صلى اللّه عليه و سلم من القبة التي يقال لها قبة المعراج عند يمين الصخرة، و ادّعى عدم الاختلاف فى ذلك، فلما ارتفعت المرقاة بهما صاعدة تبعتها الصخرة أيضا صاعدة، فقال لها جبريل: قفى، فوقفت محلها، و هى كذلك إلى يوم القيامة. و كانت النساء إذا دخلن تحتها يفزعن منها و تسقط الحوامل من شدة الفزع، فبنى تحتها جدار قصير لدفع ذلك، قاله القليوبى- و استمرا فى صعودهما حتى انتهيا- أو انتهى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لأنه المقصود و جبريل تابع- إلى باب سماء الدنيا، فاستفتح جبريل فانفتح (فرأى) صلى اللّه عليه و سلم أى عاين و أبصر (آدم) عليه الصلاة و السلام، قيل: اسم أعجمى و لذا منع من الصرف، و قيل: عربى مشتق من أديم الأرض أى ظاهر وجهها، سمى به لخلقه منه، أو من الأدمة و هى منزلة بين البياض و السمرة. و أصله أأدم أبدلت الهمزة ألفا، و على أنه عربى يكون منع صرفه للعلمية و وزن الفعل، و يقال له: الخليفة، و يكنى أبا محمد، و أبا البشر، و الإنسان.
و فى صحيح مسلم: «إن اللّه خلق آدم يوم الجمعة» [١] و اختصه بأمور: خلقه بيده، و أسجد له ملائكته، و أسكنه جنته، و اصطفاه، و أكرم ذريته، و علمه جميع الأسماء، و جعله أول الأنبياء، و علمه ما لم يعلمه الملائكة المقربين، و جعل من نسله الأنبياء و المرسلين و الأولياء و الصديقين.
و فى حديث أبى موسى الأشعرى- رضى اللّه عنه- قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر
[١] الجامع الكبير (٢/ ٤٥٢).