الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٦٢ - تنبيه
الأرض؛ جاء منهم الأحمر، و الأبيض، و الأسود، و بين ذلك، و السهل، و الحزن، و الخبيث، و الطيب» [١].
و ما أحسن ما قيل فى هذا المعنى:
الناس كالأرض و منها هم * * * من خشن اللمس و من لين
فجلمد تدمى به أرجل * * * و أثمد يوضع فى الأعين
و ذلك بعد أن خرقا البحر الذي بين السماء و الأرض المسمى بالمكفوف الذي جميع بحار الدنيا بالنسبة إليه كقطرة من البحر المحيط [٢]، و قيل: إنه من الرمل. و هذا أبلغ و أعظم من انفلاق البحر لموسى عليه الصلاة و السلام.
و هكذا يقال فى البحر الذي فى السماء السابعة على ما مر (فى) السماء (الأولى) أى سماء الدنيا؛ لكونها أقرب السموات، و لكونه أول الأنبياء- عليهم الصلاة و السلام- ناسب أن يكون فى أول السموات و ذلك بعد أن استفتح جبريل- كما مر- فقيل: من بالباب؟ فقال: جبريل. قيل: و من معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به و أهلا حيّاه اللّه من أخ و من خليفة، فنعم الأخ و نعم الخليفة، و نعم المجيء جاء. و هكذا فى كل سماء إلى السماء السابعة.
و فى استفتاح جبريل دليل على أنه صادف أبواب السموات مغلقة، و إنما لم تهيأ للنبى صلى اللّه عليه و سلم و إن كان أبلغ فى الإكرام لئلا يظن أنها لا تزال مفتوحة، و ليعلم أن ذلك فعل من أجله تشريفا له صلى اللّه عليه و سلم.
و قول الخازن: من معك؟ يشعر بأنهم أحسوا معه برفيق و إلا لكان السؤال أ معك أحد؟ و ذلك الإحساس إما بمشاهدة؛ لكون السماء شفافة، و إما لأمر معنوى بزيادة النور.
[١] أخرجه الترمذى (٢٩٥٥) و قال: حسن صحيح، أبو داود (٤٦٩٣)، أحمد فى مسنده (٤/ ٤٠٠)، الحاكم فى المستدرك (٢/ ٦١).
[٢] السيرة الشامية (٣/ ١١٧)، و عزاه لابن حبيب.