الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٨٠ - ذكر ما كان يتعبد به النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قبل النبوة
و سياق ما تقدم أنه جاء فى اليقظة عيانا، و قيل: و هو نائم، و سيأتى الجمع بينهما فقد روى أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: «فجاءنى و أنا نائم بنمط- و هو ضرب من البسط- و فى رواية: «بنمط من ديباج فيه كتاب» أى كتابة- فقال: اقرأ.
فقلت: «ما أنا بقارئ» أى أنا أمى لا أحسن القراءة «فغطّنى به» آى غمّنى بذلك النّمط بأن جعله على فمه و أنفه قال: «حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلنى» فقال: اقرأ من غير هذا المكتوب، فقلت: «ما ذا أقرأ؟، ما أقول ذلك إلا افتداء منه- أى تخلصا منه- أن يعود إلىّ بمثل ما صنع [١]- أى إنما استفهمت عما أقرأه و لم آنف خوفا أن يعود لى بمثل ما صنع عند النفى.
و فى رواية: فقلت: «و اللّه ما قرأت شيئا قط، و ما أدرى شيئا أقرأه»- أى لأنى ما قرأت شيئا فهو من عطف السبب على المسبب- قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ إلى ما لَمْ يَعْلَمْ [٢]، فقرأتها، فانصرف عنى، و هببت- أى استيقظت- من نومى فكأنما كتب فى قلبى كتابا أى استقر ذلك فى قلبى- و حفظته».
و لا يخفى أن ما تقدم عن بعضهم و هو أنه جاء ليلة السبت و ليلة الأحد ثم ظهر له يوم الإثنين محتمل؛ لأن يكون أتاه بذلك النمط ليلة السبت و ليلة الأحد، و سحر يوم الإثنين و هو نائم لا يقظة؛ لقوله: «ثم هببت من نومى»، و لا ينافى ذلك قوله: «ثم ظهر له بالرسالة» أى أعلن له بما يكون سببا للرسالة الذي هو اقرأ الحاصل فى اليقظة، و حينئذ يكون تكرار مجيئه هو السبب فى استقرار ذلك فى قلبه صلى اللّه عليه و سلم.
و فى «سيرة الشامى» ما يقتضى أن مجيء جبريل له بالنمط كان قبل دخوله حراء.
و فى «سفر السعادة» ما يقتضى أنه جاءه بالنمط يقظة فى حراء، و نصه:
[١] أخرجه البيهقي فى دلائل النبوة (٢/ ١٤٧).
[٢] سورة العلق: ١- ٥.