الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٧٠ - ذكر ما كان يتعبد به النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قبل النبوة
و فى رواية: «إن خلقك كريم فلا يكون للشيطان عليك سبيل».
فاستدلت رضى اللّه تعالى عنها بما فيه من الصفات العلية و الأخلاق السنية على أنه لا يفعل به إلا خيرا؛ لأن من كان كذلك لا يجزى إلا خيرا.
و سياق هذا أن ذلك كان قبل مجيء جبريل له بالنبوة و إلا لما كان يقول لخديجة ما تقدم، و على هذا فهل كان هذا الصوت صوت جبريل أو إسرافيل؟
كل محتمل.
و على تعيين أحدهما يحتاج للدليل و لم أره، و يدل لما تقدم ما قيل: أنه صلى اللّه عليه و سلم مكث خمس عشرة سنة يسمع الصوت أحيانا و لا يرى شخصا، و سبع سنين يرى نورا و لا يرى شيئا. و غير ذلك. و سيأتى عن الشّعبى- (رحمه الله تعالى)- أن إسرافيل اقترن بنبوته ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة و الشيء ...
الحديث [١].
و كان تعبده صلى اللّه عليه و سلم (ب) غار أى نقب جبل (حراء) بكسر الحاء المهملة و تخفيف الراء و بالمد، و حكى الأصيلى فتحها و القصر، و عزاها فى «القاموس» للقاضى عياض. و هو مصروف إن أريد المكان، و ممنوع إن أريد البقعة، فهى أربعة: التذكير، و التأنيث، و المد، و القصر؛ جبل بينه و بين مكة نحو ثلاثة أميال على يسار الذاهب إلى منى، و هو الجبل الذي نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بقوله: إلىّ يا رسول اللّه. لما قال له ثبير و هو على ظهره: اهبط عنّى يا رسول اللّه فإنى أخاف أن تقتل على ظهرى فأعذب.
و زعم الخطابى خطأ المحدثين فى قصره و فتح حائه. و الأربعة فى قباء، و جمعها بعضهم فى قوله:
حرا و قبا ذكّر و أنّثهما معا * * * و مدّ و اقصر و اصرفن و امنع الصّرفا
(اللّيالى) منصوب على الظرفية متعلق بقوله يتعبد، و هى جمع ليل على
[١] طبقات ابن سعد (١/ ١٩١)، الوفا ص (١٦٩)، السيرة الشامية (٢/ ٣٠٩) و عزاه للإمام أحمد فى تاريخه، و أنكره الواقدى.