الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٣٨ - قصة بناء الكعبة
الناس معه حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس- أساس إبراهيم (عليه السلام) فأفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة- جمع سنام و هو أعلى الظهر للبعير- آخذ بعضها ببعض، فأدخل رجل ممن كان يهدم عتلته بين حجرين منها ليقلع بها بعضها، فلما تحرك الحجر تنقّضت- أى تحركت- مكة بأسرها، و أبصر القوم برقة خرجت من تحت الحجر كادت تخطف بصر القوم، فانتهوا عن ذلك الأساس و بنوا عليه.
و هذا هو البناء الثامن لها، و لم يبنوها على قواعد إبراهيم- أى أساسه- بل نقصوا من طولها و عرضها أذرعا ستة أو سبعة أدخلوها فى الحجر لضيق النفقة- أى الحلال- لما تقدم.
و فى لفظ: أخرجوا من عرضها أذرعا من الحجر و بنوا عليه جدارا قصيرا؛ علامة على أنه كان من الكعبة.
و وجدت قريش فى الركن كتابا بالسريانية فلم يدر ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود فإذا هو: أنا اللّه ذو بكّة، خلقتها يوم خلقت السموات و الأرض و صورت الشمس و القمر، و حففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا يزول أخشباها- أى جبلاها و هما أبو قبيس و قعيقعان- يبارك لأهلها فى الماء و اللبن.
و وجدوا فى المقام- أى فى محله- كتابا آخر مكتوب فيه: بكّة بلد اللّه الحرام يأتيها رزقها من ثلاث سبل.
و وجدوا كتابا آخر مكتوب فيه: من يزرع خيرا يحصد غبطة [١]، و من يزرع شرا يحصد ندامة، تعملون السيئات و تخسرون الحسنات أجل كما يجىء من الشوك العنب. أى الثمر.
و فى «الإصابة» عن الأسود بن عبد يغوث، عن أبيه: أنهم وجدوا كتابا أسفل المقام، فدعت قريش رجلا من حمير فقال: إن فيه لحرفا لو أحدثكموه
[١] الغبطة: تمنى حصول مثل الخير الذي عند غيرك.