الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٣٧ - قصة بناء الكعبة
حتى لا يدخلها إلا من شاءوا. و اجتمعت القبائل من قريش تجمع الحجارة، كل قبيلة تجمع على حدة، و أعدوا لذلك نفقة طيبة ليس فيها مهر بغى، و لا بيع ربا، و لا مظلمة أحد من الناس.
و فى رواية أخرى غير ذلك- و ستأتى قريبا-: فأمرت قريش باقوم- و قيل:
باقول باللام- الصحابى كما فى «الإصابة»- و كان روميّا، و كان فى سفينة ألقاها الريح بجدة، و كان قبل ذلك يقال له- أى لجدة-: الشعيبية بضم الشين المعجمة، ساحل مكة- فلا يخالف قول غير واحد: «فلما كانت السفينة بالشعيبية ساحل مكة». و قيل: كانت السفينة لباقوم. و قيل: لقيصر ملك الروم يحمل له فيها الرخام و الخشب و الحديد سرحها مع باقوم إلى الكنيسة التي أحرقها الفرس بالحبشة، فلما بلغت مرساها من جدة بعث اللّه ريحا فحطمها- أى كسرها- فخرج الوليد بن المغيرة فى نفر من قريش إلى السفينة فابتاعوا خشبها، و كلموا باقوم- المذكور- فى بنائها، و كان نجارا بناء، فقدم معهم فأعدوا الخشب لسقفها. و قيل: كان قبطيا من نصارى مصر، و هو مولى سعيد بن العاص بن أمية، فيحتمل أنهما اشتركا جميعا فى بنائها أو أحدهما بنى و الآخر سقف، أو أنهما واحد و هو رومى فى الأصل، و نسب إلى القبط خلفا، و هو الذي صنع المنبر المدنى النبوى.
و فى «الشامى»: أن الناس هابوا هدمها فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم به، فأخذ المعول و قام عليها و هو يقول: اللهم لم ترع- بمثناة فوقية مضمومة فراء مفتوحة، أى لم تفزع الكعبة، فأضمرها لتقدم ذكرها، و فى رواية: لم نزغ- بفتح النون و كسر الزاى و غين معجمة- أى لم نمل عن دينك، و لا خرجنا عنه- يقال: زاغ عن كذا خرج عنه- اللهم لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين الأسود و اليمانى، و تربّص الناس تلك الليلة، و قالوا: ننتظر فإن أصيب لم نهدم شيئا و رددناها كما كانت، و إن لم يصبه شيء هدمنا فقد رضى اللّه ما صنعنا. فأصبح الوليد من ليلته عائدا إلى عمله، فهدم و هدم