الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٨٥ - وفاة أمه آمنة بنت وهب
فخرجنا من المدينة» [١].
(فوافتها) أتتها و هى (بالأبواء) بفتح الهمزة و سكون الموحدة ممدود؛ موضع بين مكة و المدينة قريب من الجحفة [٢]، و قال بعضهم: قرية من أعمال الفرع على ثلاثين ميلا من المدينة كما تقدّم، سميت بذلك: لتبوّء السيول بها (أو) بعد أن وصلت مكة وافتها كما قيل (بشعب) بكسر المعجمة؛ ما انفرج بين جبلين، أو الطريق فى الجبل (الحجون) بفتح المهملة و ضم الجيم، قال المجد:
جبل بمعلاة مكة (الوفاة) الموت عن عشرين سنة من العمر تقريبا كما صححه الحافظ العلائى.
أخرج أبو نعيم فى «دلائل النبوة» من طريق الزهرى، عن أم سماعة بنت أبى رهم، عن أمها، قالت: شهدت آمنة فى علّتها التي ماتت فيها و محمد صلى اللّه عليه و سلم غلام يفع له خمس سنين عند رأسها، فنظرت إلى وجهه ثم قالت:
بارك فيك اللّه من غلام * * * يا ابن الذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك المنعام * * * فودى غداة الضّرب بالسّهام
بمائة من إبل سوام * * * إن صحّ ما أبصرت فى المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * * * من عند ذى الجلال و الإكرام
تبعث فى الحلال و الحرام * * * تبعث بالتحقيق و الإسلام
دين أبيك البرّ إبراهام * * * فاللّه أنهاك عن الأصنام
أن لا تواليها مع الأقوام
ثم قالت: كلّ حىّ ميت، و كلّ جديد بال، و كلّ كثير يفنى، و أنا ميتة و ذكرى باق، و قد تركت خيرا، و ولدت طهرا. ثم ماتت، فكنا نسمع نوح الجن عليها، فحفظنا من ذلك:
نبكى الفتاة البرّة الأمينه * * * ذات الجمال العفّة الرزينة
[١] دلائل النبوة لأبى نعيم ص (١٩)، و طبقات ابن سعد (١/ ١١٦).
[٢] الجحفة: موضع بين مكة و المدينة، و هى ميقات أهل مصر و الشام إن لم يمروا بالمدينة. (مراصد الاطلاع ١/ ٣١٥).