الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٣ - تتمة
من حيث أن الفعل لا يعتد به شرعا ما لم يصدّر باسمه تعالى لحديث: «كل أمر ذى بال ...» [١] إلخ.
و اختلف هل الاسم عين المسمى أو غيره؟ و استدل القائلون بالأول بنحو:
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [٢] فأمر بتسبيح اسم اللّه تعالى، و المسبح هو البارى، فاقتضى أن اسم اللّه تعالى هو هو.
و أجيب بأنه ضمّن سبح معنى اذكر اسم ربك، فإن قيل: لم قال سبحانه:
بسم اللّه. و لم يقل: باللّه؟ قلت: قال الأخفش: لأمرين؛ لأن التبرك و الاستعانة المطلوبين من العبد لسانا فى ابتداء كل أمر ذى بال إنما يحصل بذكر اسم اللّه تعالى، أو للفرق بين اليمين و التيمن، فلو قيل: باللّه: لظن يمينا، فأزيل الاشتباه بذكر الاسم.
و قال قطرب: لإجلال اللّه تعالى ليقع به الفرق بين ذكره و بين الخلق.
قال الإمام المحقق الجدّ محمد بن رسول البرزنجى [٣] فى «أنهار السلسبيل على البيضاوى»: أقول: و فيه إشارة دقيقة إلى أن حقيقة ذاته تعالى و كنهه لا يمكن أن يدرك، و ما لا يدرك كيف يذكر، و إنما المدرك أسماؤه تعالى و صفاته، أو أن لسان الخلق ليس له أن يذكر الذات المقدس مع كمال تقدسه، فلو لا التوسل بذكر اسمه ليكون شفيعا له فى ذكره لكان مظنة أن لا يقبل منه و أن يعاقب .. انتهى.
و الاسم مشتق من السمو و هو العلو، و قيل: من الوسم و هى العلامة. و اللّه أصله: إله المنكّر، و اختار صاحب «الكشاف» أن أصله: الإله المعرّف، و الأوّل
[١] عزاه السيوطى فى الجامع الكبير (١٦٦٣٤) للرّهاوى فى الأربعين البلدانية. و ضعفه فى الجامع الصغير (٦٢٨٤)، و حسنه النووى فى الأذكار.
[٢] سورة الواقعة: ٧٤.
[٣] هو محمد بن رسول بن محمد بن محمد بن رسول، الشافعى الأشعرى، ولد فى أحد نواحى «السلمانية» و توفى مطعونا فى «صادقبلاق»، و له مؤلف مطبوع اسمه: «تعليق على تعليقات السيالكوتى». انظر الأعلام (٦/ ١٢٥)، سلك الدرر (٣/ ٦٥).