الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٠٧ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
و فى رواية فى غير هذا الحديث: أنها رأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام [١].
و يمكن أن يجمع بين اختلاف الروايات فى خروج النور حين الحمل و حين الوضع: بأنه لا مانع من وقوعه فى الوقتين؛ زيادة فى البشارة بظهوره و ظهور دينه صلى اللّه عليه و سلم، و إن كانت الرواية لحين الوضع أولى لاتصالها و صحتها.
و قد جمع الحافظ الجلال السيوطى بين الروايتين بأن قولها: «حين الحمل» هى رؤيا نوم وقعت فى الحمل، و أما ليلة الولادة: فرأت ذلك رؤية عين [٢].
و فى الحديث الصحيح أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنى عبد اللّه و خاتم النبيين، و إن آدم لمنجدل فى طينته، و سأخبركم عن ذلك: إنى دعوة أبى إبراهيم، و بشارة أخى عيسى، و رؤيا أمى التي رأت، و كذلك أمهات الأنبياء يرين» [٣].
و روى ابن إسحاق: كانت آمنة تحدث أنها أتيت حين حملت، فقيل لها:
إنك حملت بسيد هذه الأمة؛ و آية ذلك أنه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسمّيه محمدا، فلما وضعته خرج معه ذلك النور الذي أضاء له ما ذكر.
و استدلال بعضهم من أنها رأت ذلك النور فى المنام حين الحمل بهذا الحديث فيه نظر.
و إلى هذا النور يشير عمه العباس- رضى اللّه عنه- فى قصيدته التي امتدح بها النبيّ عند رجوعه صلى اللّه عليه و سلم من غزوة تبوك، و قد قال له فى مرجعه: يا رسول اللّه، أريد أن أمتدحك. فقال له صلى اللّه عليه و سلم: «قل لا يفضض اللّه فاك» فقال قصيدة منها:
و أنت لمّا ولدت أشرقت الأر * * * ض و ضاءت بنورك الأفق
[١] طبقات ابن سعد (١/ ٦٣)، الوفا ص (٩١).
[٢] الخصائص الكبرى (١/ ٧٩).
[٣] أخرجه أحمد فى مسنده (٤/ ١٢٧، ١٢٨)، و الحاكم فى مستدركه (٢/ ٦٠٠)، و البيهقي فى الدلائل (٢/ ١٣٠)، و ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٨/ ٢٢٣).