الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٠٥ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
قال أبو شامة [١]: و ما جاء فى الأحاديث و شعر العرب القديم من التصريح بالرمى بالنجوم يمكن تأويله: إما بأنه على تقدير مضاف و استعمل النجم فى الشهاب مجازا .. انتهى.
أقول: و بهذا يؤول ما فى بعض النسخ «نجوم» بالنون، و قيل: تنقض ثم ترجع إلى مكانها. قال الزرقانى: و هذا لا ينافى ما سبق؛ لجواز أن صورة الشعلة النازلة رجعت إلى مكانها الذي جاءت منه و هو النجم .. انتهى.
و تبعده المشاهدة.
(كل رجيم) أى مرجوم (فى حال مرقاه) بفتح الميم و سكون الراء المهملة؛ أى صعوده. قال بعضهم: لما رجمت الشياطين و منعت من مقاعدها فى السماء لاستراق السمع شكوا ذلك لإبليس، فقال لهم: هذا أمر حدث فى الأرض، و أمرهم أن يأتوا بتربة من كل أرض فصار يشمها إلى أن أتى بتربة أرض تهامة فلما شمّها قال: من هاهنا الحدث.
(و) من العجائب التي وقعت عند ولادته صلى اللّه عليه و سلم أيضا: أنه (تدلّت) بتشديد اللام؛ أى قربت و دنت (إليه) صلى اللّه عليه و سلم (الأنجم): أى الكواكب (الزهرية) بضم الزاى المعجمة؛ أى المنسوبة إلى الزهرة: بمعنى البياض النير- نسبة الموصوف إلى صفته- حتى يظن المشاهد لها سقوطها عليها.
روى البيهقي، و الطبرانى، و ابن عبد البر عن عثمان بن أبى العاص، عن أمه- أم عثمان الثقفية، و اسمها فاطمة بنت عبد اللّه- أنها قالت: لما حضرت ولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رأيت البيت حين وقع قد امتلأ نورا، و رأيت النجوم تدنو حتى ظننت أنها ستقع علىّ [٢] (و استنارت) سبب (بنورها) أى الأنجم (وهاد) بكسر الواو؛ جمع وهدة و هو: ما انخفض من الأرض؛ أى
[١] هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسى الدمشقى، أبو القاسم شهاب الدين أبو شامة، مؤرخ، محدث، باحث، ولد سنة (٥٩٩ ه) و توفى بدمشق سنة (٦٦٥ ه). تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٦٠، رقم الترجمة ١١٥٧).
[٢] دلائل النبوة لأبى نعيم ص (٨٥)، دلائل النبوة للبيهقى (١/ ١١١)، الوفا ص (٩١)، و ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٨/ ٢٢٠)، و عزاه للطبرانى، و قال: فيه عبد العزيز بن عمران و هو متروك.