الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٥٣ - أسماء المدينة النبوية
و قال ابن العماد [١] فى «كشف الأسرار»: إنما رباه يتيما لأن أساس كل صغير كبير، و عقبى كل حقير خطير، و لينظر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم إذا وصل إلى مدارج عزه إلى أوائل أمره، ليعلم أن العزيز من أعزه اللّه تعالى، و أن قوته ليست من الآباء و الأمهات، و لا من المال، بل قوته من اللّه تعالى، و أيضا ليرحم الفقير و الأيتام .. انتهى. و هذا أولى من قول بعضهم فى حكمة يتمه أن لا يجب عليه طاعة لغير اللّه تعالى، و أن لا يكون عليه ولاية لغير اللّه لما فيه أن الجد أب الأب كالأب تجب طاعته و له الولاية و قد جاء: «ارحموا اليتامى و أكرموا الغرباء فإنى كنت فى الصغر يتيما و فى الكبر غريبا».
قيل: (و كان) عبد اللّه (قد) خرج من مكة إلى المدينة ليمتار تمرا أو لزيارة أخواله بها، و لا مانع من قصد الأمرين معا، و قيل و هو الأثبت: خرج إلى غزة فى عير من عيران قريش خرجوا للتجارة إليها ففرغوا من تجارتهم و انصرفوا راجعين إلى مكة فرجع معهم و (اجتاز) أى مر بالمدينة الشريفة و اتصل (بأخواله بنى عدىّ) أى أخواله بواسطة إذ هم فى الحقيقة أخوال أبيه عبد المطّلب؛ لأن هاشما تزوج من بنى عدى فولدت له عبد المطّلب، و أما أخوال عبد اللّه فإنما هم من قريش من بنى مخزوم (من الطائفة) أى القبيلة (النّجّاريّة) المنسوبة الى تيم النجار، قيل له النّجّار: لأنه اختتن بقدوم أى آلة النجار، و قيل لأنه نجر وجه رجل بقدوم.
(و مكث) أى لبث و أقام (فيهم) أى بينهم (شهرا) كاملا، و الشهر من الشهرة، يقال: شهره إذا أظهره، و سمى الشهر شهرا لظهور أمره؛ لأن حاجات الناس داعية إلى معرفته بسبب ديونهم و أداء نسكهم و صومهم، و الشهرة ظهور الشيء، و سمى الهلال شهرا لشهرته و ظهوره، و فى «القاموس»: و الشهر الهلال و القمر، أو هو إذا ظهر و قارب الكمال و العدد
[١] هو عبد الحى بن أحمد بن محمد بن العماد الحنبليّ، أبو الفلاح (١٠٣٢- ١٠٨٩ ه) مؤرخ، فقيه، عالم بالأدب، ولد فى صالحية دمشق، و أقام بالقاهرة، و مات بمكة حاجا. انظر: الأعلام (٣/ ٢٩٠).