الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٥٢ - أسماء المدينة النبوية
و قال: هنا نزلت بى أمى، و فى هذه الدار قبر أبى عبد اللّه، و أحسنت العوم فى بئر بنى عدىّ بن النجار [١].
و من هذا و مما جاء عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما-: أنه صلى اللّه عليه و سلم كان هو و أصحابه يسبحون فى غدير أبى جحفة فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لأصحابه: «ليسبح كل أحد إلى صاحبه» فسبح كل رجل إلى صاحبه، و بقى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و أبو بكر، فسبح النبيّ صلى اللّه عليه و سلم إلى أبى بكر حتى اعتنقه و قال: «أنا و صاحبى .. أنا و صاحبى» [٢] و فى رواية: «أنا إلى صاحبى» يعلم رد قول بعضهم و قد سئل:
هل عام صلى اللّه عليه و سلم؟ الظاهر لا، لأنه لم يثبت أنه صلى اللّه عليه و سلم عام فى بحر و لا بالحرمين بحر .. انتهى.
و قد جاء فى بعض الروايات ما يدل على أن موت والده من علامات نبوته فى الكتب القديمة، و يذكر عن ابن عباس أنه لما توفى عبد اللّه قالت الملائكة:
صار نبيك بلا أب و بقى من غير حافظ و مرب، فقال اللّه تعالى: أنا وليه و حافظه و حاميه، و ربه و عونه و رازقه و كافيه، فصلوا عليه و تبركوا باسمه [٣].
و قيل لجعفر الصادق: لم يتّم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم؟ قال: لئلا يكون عليه حق لمخلوق. و لا يرد عليه بقاء أمه حتى بلغ ستة سنين أو أكثر؛ لأن تعلق الحقوق إنما هو بعد البلوغ [٤].
لكن يرد عليه بما قاله الدنوشرى أنه ارتضع من حليمة و كان له الفضل عليها فى ذلك و لو عاش أبوه و أمه حتى كبرا لكان فضله عليهما .. انتهى.
و ما أحسن قول بعضهم فى يتمه صلى اللّه عليه و سلم:
أخذ الإله أبا النّبي و لم يزل * * * برسوله البر الرءوف رحيما
نفسى الفداء لمفرد فى يتمه * * * و الدّر أحسن ما يكون يتيما
[١] طبقات ابن سعد (١/ ١١٦)، و السيرة الشامية (٩/ ٥٤١).
[٢] عزاه الحافظ الشامى فى سيرته (٩/ ٥٤١) إلى ابن شاهين فى السنة، و أبى قاسم البغوى، و الطبرانى.
[٣] الخصائص الكبرى (١/ ٨١).
[٤] انظر النهر الماد (٣/ ١٢٧٨) فى تفسير قوله تعالى: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً [الضحى: ٦].