الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٢٥ - تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله امرأة من بنى زهرة و حمل آمنة برسول الله صلى اللّه عليه و سلم
فقالت قريش: غلب عبد اللّه أباه عبد المطّلب، فزعموا أن عبد اللّه دخل عليها حين أملكها، فكأنه وقع عليها فحملت برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت- أى ليستخرج ما عندها من العلم- فقال لها: مالك لا تعرضين علىّ اليوم ما كنت عرضت بالأمس؟
فقالت له: فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لى بك اليوم حاجة.
و فى رواية قالت: كان ذلك مرة فاليوم لا فذهب مثلا.
و فى أخرى أنها قالت: و اللّه إنى لست بصاحبة ريبة و لكن رأيت النور فى وجهك فأحببت أن تضعها عندى، و أبى اللّه أن يضعها إلا حيث يشاء.
و قد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل- و كان قد تنصر و اتبع الكتب- أنه لكائن فى هذه الأمة نبىّ.
و فى أخرى عن ابن إسحاق عن أبيه إسحاق بن يسار أنه حدث أن أبا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم عبد اللّه دخل على امرأة كانت له مع آمنة و قد عمل فى طين له و به آثار من الطين، فدعاها إلى نفسه فأبطأت عليه لما رأت به من آثار الطين، فخرج من عندها فتوضأ و غسل ما كان به من ذلك الطين، فلما غسل الطين دعته امرأته إلى نفسها فلم يفعل، ثم خرج عامدا إلى آمنة فدخل عليها فأصابها، فحملت بمحمد صلى اللّه عليه و سلم، ثم مر بامرأته تلك فقال لها: هل لك؟ فقالت: لا، مررت بى و بين عينيك غرّة فدعوتك فأبيت، و دخلت على آمنة فذهبت بها.
قال ابن إسحاق: فزعموا أن امرأته كانت تقول إنه مرّ بها و بين عينيه مثل غرة الفرس، قالت: فدعوته رجاء أن تكون تلك الغرّة بى فأبى، و دخل على آمنة فأصابها، فحملت برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أوسط قومه نسبا و أعظمهم شرفا من قبل أبيه و أمه [١].
[١] طبقات ابن سعد (١/ ٨١)، تاريخ الخميس (١/ ١٨٤)، مختصر تاريخ دمشق (٢/ ٢٨)، الوفا لابن الجوزى ص ٨٢ و ما بعدها، دلائل النبوة للبيهقى (١/ ١٠٢)، السيرة الشامية (١/ ٣٩١)، و على الرغم من تناقل كتب السيرة لهذه الأخبار فإننا نجد أنهم ينقلونها على أساس التشكيك، و فيها اضطراب شديد، و يدل على ذلك قول ابن إسحاق فى سياقه للخبر: «فيما يزعمون».