الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٢٦ - تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله امرأة من بنى زهرة و حمل آمنة برسول الله صلى اللّه عليه و سلم
قال الزبير بن بكّار: إنه وقع عليها حين أملكها فحملت برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و ذكر أيضا: أنها حملت به فى أوسط أيام التشريق من ذى الحجة و هى ثلاثة أيام، أو يومان بعد يوم النحر.
و يأتى قريبا عن سهل التستري [١]: أن الحمل كان فى أول ليلة من رجب، و كانت ليلة جمعة فى شعب [٢] أبى طالب عند الجمرة الوسطى، و كان عبد اللّه عمره إذ ذاك ثلاثون سنة كما رجّحه ابن عبد البر، و رجح غيره أنه ثمانى عشرة سنة، و قيل: أقام عندها ثلاثا.
قال ابن منيع [٣] و غيره: عن كعب الأحبار قال: لما أراد اللّه تعالى أن يخلق محمدا صلى اللّه عليه و سلم أمر جبريل [أن يأتيه] بالطينة التي هى قلب الأرض و بهاؤها و نورها؛ فهبط [جبريل] فى ملائكة الفردوس و ملائكة الرفيق الأعلى فقبض قبضة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من [موضع] قبره الشريف و هى بيضاء نيّرة، فعجنت بماء التّسنيم، ثم غمست فى أنهار الجنة حتى صارت كالدّرة البيضاء لها شعاع عظيم، ثم طافت بها الملائكة حول العرش و الكرسى فى السموات و الأرض و الجبال و البحار، فعرفت الملائكة و جميع الخلق محمدا صلى اللّه عليه و سلم قبل أن تعرف آدم، أى ثم عجنت تلك الطينة بنطفة أبويه رضى اللّه عنهما [٤].
قال العلامة السيد حسن البرزنجى- والد المؤلف رحمهما اللّه تعالى- فى «النجم الثاقب»: قال البوسعيدى فى «وصلة الزلفى»: لا يعدل عبد اللّه بن عبد المطّلب إنسان فى عالم جنسه إذ هو آخر من حمل النور الزكى، و كان صلبه القرار و الكرسى، و لم تجتمع جوهرته العظمى فى ظهره مع ذرة بشر
[١] هو سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري، أبو محمد (٢٠٠- ٢٨٣ ه) صوفى عالم فى علوم الرياضيات و الإخلاص و عيوب الأفعال، توفى بالبصرة. انظر: الأعلام (٣/ ١٤٣)، وفيات الأعيان (١/ ٢١٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٣٠).
[٢] الشّعب: هو الطريق فى الجبل.
[٣] هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوى، أبو جعفر (١٦٠- ٢٤٤ ه)، حافظ ثقة، له مسند فى الحديث، كان يعد من أقران أحمد بن حنبل فى العلم. انظر: الأعلام (١/ ٢٦٠)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٨٣).
[٤] عزاه الحافظ الشامى فى سيرته (١/ ٨٩) لأبى سعد النيسابوريّ فى «شرف المصطفى». و ذكره ابن الجوزى فى الوفا بأحوال المصطفى» ص (٢٧)، و انظر الزرقانى على المواهب (١/ ٤٢).