التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٧ - اشارة إلى الصور المحتملة في معنى حجّية الخبر
أولا على إحراز كون الآية مسوقة لبيان تكليفين، تكليف للمنذر بالإنذار، و تكليف للمنذر بالقبول، و لم تحرز هذه المقدّمة؛ لاحتمال كونها مسوقة لبيان مجرّد مطلوبية الإنذار بما يتفقّهون و سكوته عن بيان مطلوبيّة العمل من المنذرين بما انذروا.
ثمّ يتوقّف على إحراز كونها مسوقة لبيان حجّية الخبر من جهة الخبرية، و لم تحرز أيضا هذه المقدّمة؛ لاحتمال انصراف الإنذار إلى حجّية الإنذار من إحدى الجهتين الاخريين.
ثمّ يتوقّف أيضا على إحراز كونها مسوقة لبيان حجّية مطلق الخبر من جهة الخبريّة، دون حجّيته من جهة الخبريّة في الجملة المحتمل انصرافه إلى أحد الصور المتقدّمة ذكرها.
و كيف كان، فهذا الإيراد بجميع تفاصيله و تقاريره و توجيهاته مدفوع.
أمّا منع دلالة الآية على حجّية الخبر من جهة كونه مخبرا- بدعوى انصرافها إلى إرادة بيان حجّيته من جهة كونه آمرا بالمعروف المختصّ بالإنذار بأصول الدين، أو من جهة كونه مفتيا عن الاجتهاد الخاصّ حجّيته بالمقلّدين، أو إلى غير ذلك ممّا تقدّم ذكره- فيضعّف.
أوّلا: ببعد فهم العرف من حجّية الخبر تعدّدها بالاعتبارات و الجهات فضلا عن تخصيص حكمه بجهة منها دون جهة؛ بل فهم تعدّد الجهات و الاعتبارات المذكورة منه إنّما هو من خصائص الحكمة و دقائق العقل، الغير المبتنى عليها أحكام الشرع.
و ثانيا: بأن فهم مشهور العلماء المستدلّين بالآية كاف في منع انصرافها و بقاء صدق إطلاقها على كلّ من الاصول و الفروع بناء على جابرية الشهرة الدلالة.