التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٦ - اشارة إلى الصور المحتملة في معنى حجّية الخبر
و لا ريب أيضا في أنّ هذه الجهات في الخبر بحسب المفهوم جهات و اعتبارات متغايرة متباينة و إن كان بحسب المورد بينها عموم من وجه، فقد يجتمعن في مورد واحد، و قد يفترقن، كما أنّها قد يتساويين في الحكم بالحجّية أو عدمها، و قد يتخالفن في ذلك الحكم.
و لا ريب أيضا في حجّية الخبر من الجهة الاولى على المجتهد و المقلّد، و لا في حجّيته من الجهة الثانية على المقلّد دون المجتهد.
و إنّما الإشكال و الخلاف في حجّيته من الجهة الثالثة على المجتهد و المقلّد، و الآية على تقدير تسليم دلالتها على حجّية الخبر منصرفة إلى حجّيته من الجهة الاولى دون الأخيرتين، أو من الجهة الثانية دون الاولى و الثالثة، أو من الجهتين الاوليتين دون الأخيرة على الوجه المضرّ الإجمالي، أو المبيّن العدم.
و لو سلّمنا دلالتها على حجّيته من الجهة الأخيرة أيضا إلّا أنّه منصرف أيضا إلى إرادة الاحتياط من الحذر، أو إلى صورة ما إذا استفيد العلم من الخبر، أو إلى صورة ما إذا تفحّص عن المعارض، أو إلى صورة ما إذا تعلّق الإخبار بالموضوعات الخارجية، أو إلى صورة ما إذا كان الخبر بلا واسطة، أو إلى صورة ما لو لم تختص الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين، أو إلى صورة ما لو لم يجب التفحّص عن المعارض للخبر، بأن كان اعتباره من باب الموضوعيّة و التعبّد الصرف، أو إلى صورة ما لو لم يعارض دلالتها على حجّية الخبر بدلالة الآيات الناهية عن العمل بالظنّ، أو بتعليل آية النبأ [١]، أو بما يلزم من وجوده عدمه، إلى غير ذلك ممّا قد مرّ الإيراد به على آية النبأ تفصيلا. هذا غاية توجيه إيراد المورد و تفصيله.
و قد يقرّر بتقرير آخر: و هو دعوى أنّ دلالة الآية على المطلوب يتوقّف
[١] الحجرات: ٦.