التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٤ - المخالفة غير العملية للعلم الاجمالي
الإجمال الطارئ و لو رجع إلى الشكّ في التكليف.
و لكنّه إغماض عن الحكم المتنازع فيه.
و ممّا ذكرنا يعلم اختصاص النزاع في المسألة بصور دوران الأمر بين المتباينين.
و أمّا صور دورانه بين الأقل و الأكثر فهي داخلة في مورد الشكّ في التكليف على ما هو المحقّق في محلّه، فيكون خارجا عن الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
و أمّا وجه خروج الشبهات الموضوعية عن محلّ النزاع فلأنّ الأصل في الشبهات الموضوعية مخرج لمجراه عن تحت موضوع الحكم الواقعيّ الكلّي، فلا تنافي بين الالتزام بالواقع و العمل بالأصل في الموضوع المشتبه، بخلاف التمسك بالأصل في الشبهات الحكمية، فإنّه بنفسه مناف مع الحكم الواقعيّ المعلوم إجمالا، مثلا يصحّ في المثال المتقدّم أن يقال: الأصل عدم كون هذه محلوفة على وطئها، و لا محلوفة على ترك وطئها، فيكون وطؤها مباحا، و مع ذلك يلتزم بأنّ وطء المرأة المحلوفة على وطئها واجب، و أن وطء المحلوفة على ترك وطئها محرّم، لأنّ الالتزام بكلّية هذه الكبرى لا يقتضي أزيد من الالتزام بالصغريات التي علم اندراجها تحت تلك الكلّية، أعني كلّية الكبرى، و أمّا الأشياء التي لم يعلم دخولها في تحت تلك الكبرى- بل علم خروجها منها بالأصل، و التمسك به- فلا ريب أنّه لا يقتضي الالتزام بها أيضا، فتدبر.
[الجهة] الثانية: أنّ النزاع في جواز المخالفة الالتزامية و عدمه لا يختصّ بصورة دوران الأمر بين محذورين، و لا بغيرها من موارد العلم الإجمالي بالتكليف.
نعم، إنّما تظهر الثمرة في صورة دوران الأمر بين المحذورين، لأنّ عدم الالتزام في غيرها لا ينفكّ عن إمكان المخالفة العملية، بخلاف ما نحن فيه؛ لأنّ