التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٣ - المخالفة غير العملية للعلم الاجمالي
و الحكمية ... إلخ».
أقول: تحرير محلّ النزاع في جواز المخالفة الالتزامية و عدمه من جهات:
[الجهة] الاولى: أنّ النزاع، إنّما هو مختصّ بالشبهات الحكمية التي من قبيل الشكّ في المكلّف به، و أمّا الشبهات الموضوعية فلا نزاع ظاهرا في جواز البناء على إباحة الموضوع المردّد بين الواجب و الحرام، كالمرأة المردّدة بين كونها محلوفة على وطئها، أو على ترك وطئها في ليلة خاصّة، أو ساعة خاصّة، أو الموضوعين المردّدين بين أن يكون أحدهما واجبا و الآخر محرّما، أو بالعكس، كالمرأتين المشتبهتين بين المحلوفة على وطئها، و المحلوفة على ترك وطئها.
و كذا لا نزاع أيضا في خروج الشبهات الحكمية التي من قبيل الشكّ في التكليف عن محلّ النزاع في مسألة العلم الإجمالي سواء علم جنس التكليف- كصورة دوران الأمر بين وجوب شيء، أو حرمته- أم لم يعلم.
و السرّ في ذلك أمّا في خروج الشبهات الحكمية التي من قبيل الشكّ في التكليف، فلاتّفاق الاصوليين على البراءة فيها و خروجها عن مسألة العلم الإجمالي، فعلى هذا لا وجه لتقسيم المصنّف الإجمال الطارئ إلى ثلاثة أقسام حيث قال في أول المسألة: «إن الإجمال الطارئ تارة يكون في الموضوع، و اخرى في الحكم، و ثالثة فيهما معا، و مثّل للأوسط بما إذا شكّ في أنّ هذا الموضوع المعلوم الكلّي أو الجزئيّ تعلّق به الوجوب أو الحرمة» [١].
و ذلك لما عرفت من أنّ الشكّ في هذا القسم راجع إلى الشكّ في التكليف و لا دخل له بأقسام الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، كما اعترف المصنّف هو به أيضا في أول رسالة البراءة [٢]. اللّهمّ إلّا أن يوجّه: بأنّ مقصوده هنا بيان أقسام
[١] الفرائد: ١٧.
[٢] الفرائد: ١٩٢.