التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٢ - قطع القطاع
و اخرى في تشخيص حكمه.
أمّا المرحلة الأولى فمعنى قطع القطّاع ليس خصوص قطع كثير القطع و سريع القطع، كما يوهمه ظاهر التعبير بصيغة المبالغة بل المراد منه: هو قطع من حصل قطعه من الأسباب الغير العاديّة المفيدة للقطع عادة و لو كان القاطع بطيء القطع في الغاية، و قليل الاعتقاد بالنهاية، بل و لو كان حصول ذلك القطع له غير مسبوق بمثله، و على ذلك فوجه تسميته بقطع القطّاع مع عدم إناطة حصوله من كثير القطع و سريعه هو غلبة حصوله منهما، لا دوام حصوله منهما، و مجرّد غلبة انطباق الإسم على المسمّى كاف في صحّة التسمية.
و أمّا تفسير الشكّاك بكثير الشكّ على ما يقتضيه العرف، فإنّما هو من جهة كونه من الموضوعات المستنبطة بالنسبة إلى حكم خاصّ، مضافا إلى أنّ تفسيره بذلك إنّما هو في الأخبار [١]، بخلاف القطّاع فإنّه في المقام من الموضوعات المصطلح عليها في عرف متأخّر المتأخرين بالنسبة إلى حكم يقتضيه دليل ذلك الحكم.
ثمّ إنّ قطع القطاع بالمعنى المذكور مما كثر ابتلاء العوام بل الخواصّ به، و من أمثلته دعوى الأخبارية قطعيّة صدور جميع ما في الكتب الأربعة [٢] و صحّة جميع ما فيها، و إنكار الفلاسفة المعراج الجسماني و المعاد الجسماني، و قطع بعض العوام بصحّة كلّ ما يراه في المنام و إن كان خلاف قول الإمام (عليه السلام)، و قطع أكثر الجهّال بحكم شيء، أو دخول الهلال بمجرّد قول المنجّم و الفوّال، أو سائر أصناف الدراويش من أهل الضلال، إلى غير ذلك ممّن حصل قطعه من الأسباب التي لا تفيد لمعتدلي السليقة و مستقيم الطبع من متعارف الناس سوى الظنّ أو
[١] الوسائل ٥: ٣٢٩ ب «١٦» من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢] انظر الفوائد المدنية: ٤٩- ٥٢، الدرر النجفية: ١٦٦- ١٦٨.