التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٨ - وجوه خروج القياس عن حجّية مطلق الظن
منها: ما اشير إليه في المتن: من أنّ الشارع إذا ألغى ظنّا تبيّن أنّ في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل [١] به كما أنّ الطبيب الحاذق- فضلا عن العطوف الخالق- إذا أمر بقطع عضو من أعضاء المتمرض ببعض الأمراض تبيّن أنّ في إبقائه ضررا مسريا أعظم من ضرر قطعه، فكذا نهى الشارع عن القياس و نحوه كاشف عن أنّ في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به.
إمّا من جهة ابتناء الشريعة على جمع المختلفات و تفريق المتّفقات بحيث لا يحصل الظنّ من إعمال القياس في الأحكام و إن حصل من إعماله في غير الأحكام و إمّا من جهة أنّه و إن حصل الظنّ من إعماله إلّا أنّ الظنّ الحاصل من إعماله في الأحكام كالظنّ الحاصل من الأسباب الغير العادية للظّانّ في سقوطه عن درجة الاعتبار.
و إمّا من جهة عدم حصول الظنّ العادي من إعماله في الموارد المتضمّنة للنصوص الخاصّة من أحد المعصومين، و من جهة حكمة الاطّراد في سائر الموارد الخالية عن نصّ خاص تسهيلا على العباد.
و إمّا من جهة أنّ سلوك طريق القياس و لو في الموارد الخالية عن نصّ خاص لمّا كان شبيها بمسلك المخالفين ألغاه الشارع رأسا، دفعا لشوائب أهل الخلاف و حثّا على الرجوع إلى مسلك الأشراف و تمييزا بين أهل الوفاق و الخلاف.
إلى غير ذلك من الجهات الكامنة لحرمة العمل بالقياس و إن كانت تعليلات حرمة العمل به إنّما تنطبق على الجهتين الأوليتين دون الأخيرتين. انتهى توجيه ما قيل في دفع انتقاض حجّية مطلق الظنّ بالقياس من أنّ الشارع إذا ألغى ظنّا تبيّن أنّ في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به.
[١] الفرائد: ١٠٧.