التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٢ - انحصار طريق المنع عن بناء العقلاء في التنصيص بالنصوص المتضافرة بل المتواترة
القياس من ضروريات المذهب و بديهياته، و في أنّه لا يكتفى في المنع عن مثل ذلك بالإحالة إلى العقول؛ لعدم كون منعه من بديهيات العقل و مستقلّاته، و لا بالإحالة إلى الاصول أعني أصالة حرمة العمل بالظنّ لزعمهم خروج الموارد المذكورة عن تحتها حكما بورود قيام السيرة المستمرّة، و بناء العقلاء على عموم الاصول بل و اسما لزعم تسميتها علما حقيقيا، و لا بالإحالة إلى عموم آيات [١] تحريم العمل بالظنون لما في دلالتها ألف كلام من النقض و الإبرام، و لا بمفهوم أدلّة حجّية خبر العادل و إمضاء طريقيته إلى الواقع لأنّها إن لم تدلّ بالأولوية و فحوى الخطاب على حجّية تلك الظنون و أقوائية طريقتها إلى الواقع فلا أقلّ من سكوتها، و عدم مفهوم للألقاب.
بل لا بدّ من انحصار سبيل الردع و المنع عن مثل ما استقرّ عليه بناء العقلاء التعليقي من الموارد المذكورة في التنصيص بالنصوص الخاصّة، الصحيحة الصريحة في الدلالة على المنع بالخصوص على تقدير المنع واقعا بحيث يصيّر منعه كمنع العمل بالقياس في بلوغ المنع إلى حدّ الضرورة، و العمل إلى حدّ الشناعة حذرا عن الإهمال في بيان الأحكام من الملك العلّام، أو امنائه الكرام.
و حيث ثبت من المقدّمة الاولى حجّية بناء العقلاء و طريقيّته، و من المقدّمة الثانية استقراره على جملة من الظنون بحيث يحسبون أنّ العمل بها عمل بالعلم، و من المقدّمة الثالثة عدم ردع أحد المعصومين، و منعه عن العمل بها في شيء من الآثار و لا من الأخبار الواصلة إلينا عنهم، مع كثرتها و عدم إحصائها و طول زمانهم، و قضاء العادة بالوصول إلى المنع لو صدر عنهم، مع أنّه لو كان فيه منع في الواقع لكان ينبغي أن يبلغ منعهم عنه مبلغ منعهم عن العمل بالقياس في بلوغه إلى حدّ الشياع و الذياع، و خرق الأسماع، و إذ ليس فليس؛ ثبت حجّية مطلق الظن
[١] الحجرات: ١٢، النجم: ٢٨، يونس: ٣٦، الانعام: ١١٦، الاسراء: ٣٦.