التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٤ - تقوية توجيه الشهيد الثاني في حجّية الشياع الظني
الثلاث، كمنع المقدّمة الثانية بأنّ المتيقّن من اتّفاق العلماء و بناء العقلاء هو الرجوع إلى الظنّ في مقام اجتماع شروط الشهادة فيه، أو في مقام انسداد باب العلم فيه، أو في مقام يتسامح فيه لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالواقع فيه، أو تعلّق التكليف بحكم شرعي غير إلزامي. و لكن يدفعه: أنّ الاقتصار على القدر المتيقّن إنّما يتأتّى في معاقد الاتّفاقات المهملة، لا المصرّحة المنصوصة المبيّنة، كما في ما نحن فيه ... إلى آخر ما قدّمناه في رفع مجال المنع من اعتبار الظنّ في إثبات الظواهر بالرجوع إلى قول اللغوي و نحوه، على أبلغ وجه و أبسط، و من شاء راجعه فلا نطيل بالإعادة.
و بالجملة: فبان من تلك المقدّمات الثلاث مع مراجعة ما إلى مسألة اعتبارنا قول اللغوي في إثبات الظواهر حجّية الشهرة الفتوائية بالخصوص بأحد الأدلّة الأربعة، و هو العقل المتكشّف عن بناء العقلاء.
و أمّا من الإجماع فيكفي ما يظهر من العلماء، منهم الشهيد الثاني في خاتمة باب التعارض و التراجيح من تمهيد القواعد من أنّ الأصل و الظاهر و هو المساوق للمظنون قد يتعارض، و لا ريب في حكمهم بتقديم الأصل على الظاهر في جملة من الموارد، و لا في حكمهم بتقديم الظاهر على الأصل في جملة اخرى من الموارد، كاليد و السوق و الشهادة بأقسامها بالنسبة إلى مواردها المفصّلة، و قول المنكر مع يمينه، و قول المدّعي مع يمينه المردودة، أو نكول المنكر على الخلاف، و كحكمه بالبناء على وقوع المشكوك فيه بعد تجاوز المحلّ، و على ظاهر إقرار المسلم الكامل و وصاياه و عقوده و إيقاعاته و أعماله، و بإسلام من يوجد في دار الإسلام، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى، و كما لا ريب في أنّ لتعارض الأصل و الظاهر موارد مشكلة محوّلة ترجيحها عندهم إلى فهم المجتهد، كما في نجاسة غسالة الحمّام و طين الطريق بعد ثلاثة أيّام، و بقول المرأة