التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٧ - تواتر القراءات
بخلاف من لم يقصد.
و ثانيها: بأنّ الظهور اللفظي ليس حجّة إلّا من باب الظنّ الشخصيّ و الفعليّ، و هو لا يحصل إلّا بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه.
و ثالثها: ما ذكره المصنّف ممّا يرجع محصّله إلى اعتبار الظهور اللفظيّ من باب الظنّ النوعي الحاصل من أصالة عدم غفلة المتكلّم في الإفادة، و عدم غفلة المخاطب في الاستفادة، المختصّ بمن قصد إفهامه بالخطاب، دون الحاصل من أصالة العدم مطلقا، أعني من أصالة عدم الغفلتين، و من أصالة عدم سائر القرائن المتّصلة و المنفصلة، العقلية و النقلية، و عدم التقطيع و عدم التفاوت من جهة النقل بالمعنى ليتمشّى في غير من قصد إفهامه به أيضا.
و لكن هذا الوجه أعني الوجه الأخير الذي اقتصر المصنّف عليه في التوجيه إنّما هو ظاهر كلام صاحب القوانين، بل صريحة في المقامين المذكورين من كتابه [١]، لا أنّه توجيه له من عند المصنّف على وجه الإمكان. نعم، الذي هو توجيه له على وجه الإمكان إنّما هو الوجه الأوّل و الثاني، دون الوجه الأخير.
قوله: «لا ينفع في ردّ هذا التفصيل».
[أقول:] و ذلك لاحتمال كون الاتفاق المذكور تقييديّا، لأنّه غير معلوم الجهة، فكما يحتمل أن يكون الاتّفاق المذكور على العمل بظواهر الكلام في الدعاوي و الأقارير و الشهادات و الوصايا و المكاتبات، من جهة حجّية مطلق أصالة عدم القرينة بالخصوص، كذلك يحتمل أن يكون من جهة حجّية مطلق الظنّ، أو من جهة احتفاف تلك الموارد بالقرائن العلميّة المفيدة لكون المقصود فيها بإفهام الكلّ كتأليف المصنّفين.
قوله: «جار في من لم يقصد، لأنّ أهل اللسان ... إلخ».
[١] القوانين ١: ٤٠٣ و ج ٢: ١٠٣.