التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٦ - تواتر القراءات
قوله: «فتأمّل».
[أقول:] إشارة إلى تقوية عدم شمول الآيات الناهية لأنفسها بالوجهين المتقدّمين:
أحدهما: قصور دلالة اللفظ عن تعميم نفسه، فإنّ آيات التحريم نظير قول القائل: «كلّ كلامي كاذب» في قصور موضوعه عن شمول نفسه من جهة تأخير كلامية نفسه عقلا عن ثبوت الحكم بالكذب لموضوعه و هو الكلام، و ليست نظير: «كلّ كلامي مؤلّف» في شمول الحكم بالتأليف لنفس القضية المثبتة للحكم، فإنّ شمول الحكم لنفس القضية المثبتة للحكم في هذا المثال إنّما هو من باب تنقيح المناط الخارجيّ المفقود في ما نحن فيه، لا من باب وفاء عموم اللفظ به.
ثانيهما: أنّ دخول نفس الآيات الناهية في مفاد الآيات الناهية يستلزم خروجها عن الإفادة، و ما شأنه ذلك لا يصلح أن يدخل لاستلزامه الهذرية، و خلوّ الآيات الناهية عن الإفادة فعدم صلوح دخوله قرينة عدم دخوله لو فرضنا إمكان دخوله، كما أنّ عدم صلوح حمل الأسد على الحيوان المفترس في قولك: «زيد أسد» قرينة إرادة الرجل الشجاع دون الحيوان المفترس حسبما تقدّم.
قوله: «و فيه: ما لا يخفى».
[أقول:] ضرورة أنّ القطع بالحجّية لا يوجب خروجها عن موضوع الظنّ و اندراجها في موضوع العلم، بل غاية ما يوجب خروجها عن حكم الظنّ كما لا يخفى. فبان أنّ خروجها من باب التخصيص لا التخصّص.
قوله: «و يمكن توجيه هذا التفصيل».
أقول: يمكن توجيه هذا التفصيل بوجوه ثلاثة:
أحدها: بأنّ الظهور اللفظي ليس بحجّة إلّا من باب الظنّ الاطميناني، و هو الظنّ المتاخم للعلم و لو عادة، و هو لا يحصل إلّا بالنسبة إلى من قصد إفهامه،