التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٢ - تواتر القراءات
المتزاحمين بعد فقد المرجّح، و في مثل دوران الأمر بين المحذورين كالواجب و الحرام حيث لا مندوحة، بخلاف تعارض الآيتين لبقاء المندوحة و التوقّف في المراد منهما بالرجوع إلى ثالث، إلّا إذا فرض دورانهما بين المحذورين أيضا كالوجوب و الحرمة فيلحق حينئذ بمورد التخير العقليّ حينئذ.
قوله: «أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا».
[أقول:] و توجيه ذلك المبنى: أن الترجيح سواء كان من حيث الدلالة أو السند، إمّا عقلي و يختصّ بتعارض متيقّن الحجّية لمشكوكه، كترجيح تقليد الأعلم على غيره و نحوه مما يدور بين وجوبه تعيينا أو تخييرا بينه و بين غيره، فلا يتأتى في اشتباه الحجّة مع اللاحجّة، كما في ما نحن فيه.
و إمّا شرعيّ و يختصّ بتعارض الخبرين، فلا ينهض إلى تعارض الآيتين فضلا عن اشتباه الحجّة مع اللاحجّة فيهما.
نعم، لو صحّ سند أحد الآيتين أو كلاهما أمكن ترجيح الأصحّ على الصحيح، و الصحيح على غير الصحيح، تعميما لمورد الترجيح الشرعي للآية بتنقيح المناط، إلّا أنّ تصحيح السند على النهج المعتبر في تصحيح الأخبار مجرّد فرض لا وقوع له ظاهرا في الآيات؛ لأنّ المفروض تلقّيها من آحاد القرّاء أو الكتّاب الغير المنضبط حالهم في الديانة، فضلا عن الصيانة، و هذا وجه استظهار المصنّف على ما في بعض النسخ مبنى عدم الترجيح مطلقا.
قوله: «أمكن القول بعدم قدحه».
[أقول:] لكن لا من جهة توهّم عدم ابتلاء المكلّف في طرفي تلك الشبهة المحصورة ليكون العلم الإجمالي باختلال بعض الظواهر من قبيل العلم الإجمالي بنجاسة ما يدخل تحت ابتلاء المكلّف و ما لا يدخل تحت ابتلائه ممّا هو داخل تحت ابتلاء مكلّف آخر في عدم تنجز ذلك العلم التكليف على أحد من العالمين